قال الكليني : الفضل عندي أن يوقّر الرجل شهر رمضان ويمسك عن النساء في السفر بالنهار ، إلّاأن يكون تغلبه الشهوة ويخاف على نفسه ، فقد رخّص له أن يأتي الحلال كما رُخّص للمسافر الذي لا يجد الماء إذا غلبه الشبق أن يأتي الحلال ، قال :
ويؤجر في ذلك ، كما أنّه إذا أتى الحرام أثم . « 1 »
الحجّ
وقت التلبية
الكليني عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : قلت له : إذا أحرم الرجل في دبر المكتوبة ، أيلبّي حين ينهض به بعيره أو جالساً في دبر الصلاة ؟ قال : « أيّ ذلك شاء صنع » .
قال الكليني : « وهذا عندي من الأمر المتوسّع ، إلّاأنّ الفضل فيه أن يظهر التلبية حيث أظهر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم على طرف البيداء ، ولا يجوز لأحد أن يجوز ميل البيداء إلّاوقد أظهر التلبية ، وأوّل البيداء أوّل ميل يلقاك عن يسار الطريق » . « 2 »
الخمس والأنفال
الفيء والأنفال و تفسير الخمس وحدوده و ما يجب فيه
إنّ اللَّه - تبارك و تعالى - جعل الدنيا كلّها بأسرها لخليفته ، حيث يقول للملائكة :
« إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً »
« 3 » فكانت الدنيا بأسرها لآدم ، وصارت بعده لأبرار ولده وخلفائه ، فما غلب عليه أعداؤهم ثمّ رجع إليهم بحرب أو غلبة سُمّي فيئاً ؛ وهو أن يفيء إليهم بغلبة وحرب ، وكان حكمه فيه ما قال اللَّه تعالى :
« وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ »
« 4 » ، فهو للَّه وللرسول ولقرابة الرسول ، فهذا هو الفيء الراجع ؛ وإنّما يكون الراجع ما كان في يد غيرهم فاخذ منهم بالسيف . وأمّا ما رجع إليهم من غير أن يوجَف عليه بخيل ولا ركاب فهو الأنفال ؛ هو للَّهوللرسول خاصّة ، ليس لأحد فيه الشركة وإنّما جُعل
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، ج 4 ، ص 134 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ص 329 .
( 3 ) . البقرة : 30 .
( 4 ) . الأنفال : 41 .