بناءً على إرادة الاستحباب بها ، لا ما ثبت بالسنّة في مقابل ما ثبت بالقرآن .
3 . ذهب قدس سره إلى عدم وجوب سجدتي السهو فيما لو سلّم سهواً بعد الأولتين ، والمشهور وجوبهما ، بل ادُّعي عليه الإجماع .
وقد يستظهر الخلاف في المسألة أيضاً من جماعة كالعمّاني والشيخ المفيد وعلم الهدى وابن حمزة وسلّار ، حيث ذكروا الكلام ناسياً من غير ذكر السلام « 1 » ، و نقل التصريح به عن علي بن بابويه وولده في المقنع . « 2 »
وقد حاول بعض الفقهاء توجيه كلامهم وإخراجه عن دائرة الخلاف ؛ بحمل الكلام الوارد في كلماتهم على ما يشمل التسليم في غير محلّه ؛ لأنّه من الكلام أيضاً ، وهو محتمل كلام الشيخ الصدوق في بعض نسخ المقنع ، فيكون مراده من الكلام الأعمّ . « 3 »
وحينئذٍ ينحصر الخلاف - ظاهراً - في كلام الكليني ، أو هو ووالد الصدوق ؛ حيث لم ينصّ عليه ولا على الكلام ، وذلك لتصريح الكليني بنفيه ، قال في عداد المواضع التي لا يجب فيها سجود السهو : « والذي يسلّم في الركعتين الأولتين ثمّ يذكر فيتمّ قبل أن يتكلّم ، فلا سهو عليه » ، « 4 » وهو صريح في سقوط سجدتي السهو فيه .
والظاهر أنّه استند في ذلك إلى ما رواه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قضية ذي الشمالين التي حكمت سجود السهو لمكان الكلام بعد السلام ، لا لصرف وقوع السلام في غير موضعه . « 5 »
4 . قال قدس سره : « إن شكّ [ المصلّي ] وهو قائم فلم يدرِ أركع أم لم يركع ، فليركع حتّى يكون على يقين من ركوعه ، فإن ركع ثمّ ذكر أنّه كان قد ركع ، فليرسل نفسه إلى السجود من غير أن يرفع رأسه من الركوع في الركوع ، فإن مضى و رفع رأسه من الركوع ثمّ ذكر أنّه قد كان ركع ، فعليه أن يعيد الصلاة ؛ لأنّه قد زاد في صلاته ركعة » . « 6 »
وكأنّ الركن عنده يتحقّق بالركوع و رفع الرأس منه معاً ، لا بالركوع حسب لتتحقّق بذلك الزيادة الركنية .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 12 ، ص 431 ؛ مستند الشيعة ، ج 7 ، ص 233 و 235 .
( 2 ) . مستند الشيعة ، ج 7 ، ص 235 .
( 3 ) . انظر : جواهر الكلام ، ج 12 ، ص 432 .
( 4 ) . فروع الكافي ، ج 3 ، ص 362 .
( 5 ) . المصدر السابق ، ص 357 .
( 6 ) . المصدر السابق ، ص 362 .