وقد وافقه على هذا الرأي السيّد المرتضى والشيخ الطوسي وابن إدريس وابنا حمزة وزهرة ، وأكثر المتأخّرين - بل قيل : إنّ عليه الفتوى - على خلاف ذلك ، حيث أفتوا ببطلان الصلاة ؛ لمكان زيادة الركن حتّى لو لم يرفع رأسه من الركوع . « 1 »
و لم يستدلّ الشيخ الكليني وتابعوه لهذا الرأي برواية مكتفين بإيراد الفتوى حسب .
وقد استدلّ الشهيد لهم : بأنّ ما صدر من المكلّف من حالة الركوع وإن كان بصورة الركوع ومنوياً به الركوع ، إلّاأنّه في الحقيقة ليس به ركوع ؛ لتبيّن خلافه ، والهوي إلى السجود واجب ، فيتأدّى الهوي إلى السجود به فلا تتحقّق الزيادة ، بخلاف ما لو ذكر بعد رفع رأسه من الركوع فإنّ الزيادة متحقّقة حينئذٍ ؛ لافتقاره إلى هوي إلى السجود . « 2 »
5 . قال : « إن سجد ثمّ ذكر أنّه قد كان سجد سجدتين ، فعليه أن يعيد الصلاة ؛ لأنّه قد زاد في صلاته سجدة » . « 3 »
والمشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً - كما في الجواهر - عدم بطلان الصلاة بذلك ؛ لما دلّ على عدم بطلانها بزيادة السجدة ، كخبر منصور بن حازم عندما سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام فأجابه : « لا يعيد صلاة من سجدة ، ويعيدها من ركعة » . « 4 »
وأمّا البطلان الذي أفتى به الكليني - وتبعه السيّد والعمّاني وابن إدريس والحلبي وابن زهرة « 5 » - فلم نعثر له على دليل في الكافي . واستدلّ له في الجواهر بقاعدة الشغل وإطلاق بعض النصوص التي رواها الشيخ . « 6 »
6 . قال قدس سره : « إن ركع فاستيقن أنّه لم يكن سجد إلّاسجدة أو لم يسجد شيئاً ، فعليه إعادة الصلاة » . « 7 » وقد اختار رأيه أيضاً العمّاني . والمشهور شهرة عظيمة نقلًا وتحصيلًا كادت تكون إجماعاً - بل عن بعضهم الإجماع - على أنّه ليس عليه شيء إلّاقضاء السجدة ؛ وذلك للإجماع ولخبر ابن حكيم : « إذا نسيت شيئاً من الصلاة ركوعاً أو
هامش
( 1 ) . انظر : مصباح الفقيه ( الصلاة ) ، ص 540 ؛ ذخيرة المعاد ، ص 374 ؛ جواهر الكلام ، ج 12 ، ص 260 .
( 2 ) . ذكرى الشيعة ، ج 4 ، ص 51 .
( 3 ) . فروع الكافي ، ج 3 ، ص 362 .
( 4 ) . الوسائل ، ج 4 ، ص 938 ، ب 14 من أبواب الركوع ، ح 2 .
( 5 ) . انظر : جواهر الكلام ، ج 10 ، ص 129 .
( 6 ) . المصدر السابق .
( 7 ) . فروع الكافي ، ج 3 ، ص 362 .