ثمّ يشير إلى موارد تطبيق هذه القواعد وقلّة الاطّلاع على تشخيصها والوقوف عليها ، فيقول : « ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلّاأقلّة ، ولا نجد شيئاً أحوط ولا أوسع من ردّ علم ذلك كلّه إلى العالم عليه السلام ، وقبول ما وسّع من الأمر فيه بقوله عليه السلام : « بأيّ ما أخذتم من باب التسليم وسعكم » . « 1 »
و لم نعثر - في حدود التتبّع - على تطبيق لهذه المرجّحات سوى المرجّح الثالث في مسائل باب الإرث . وهذا لا ينفي - بالطبع - إعمالها جميعاً بحسب الواقع عند اختياره للأخبار التي أوردها في كتابه . قال الحجّة السيّد حسن الصدر في عداد مميزات كتاب الكافي : « ومنها : إنّه غالباً لا يورد الأخبار المعارضة ، بل يقتصر على ما يدلّ على الباب الذي عنونه ، وربما دلّ ذلك على ترجيحه لما ذكر على ما لم يذكر » . « 2 »
وعلى أيّ حال ، فإنّ من تطبيقات المرجّح الثالث ما أشرنا إليه سابقاً في مسألة إرث الجدّ مع وجود الأبوين ، حيث قدّم الروايات الدالّة على منعه من الإرث على روايات الطعمة سدساً ؛ لقيام الإجماع على الاولى مع صحّة الروايات الثانية .
آراؤه النادرة
نشير فيما يلي إلى بعض آرائه النادرة المخالفة لرأي المشهور :
1 . إنّ الغسلة الثانية في الوضوء لا يؤجر عليها ، فهي ليست مستحبّة عنده ، « 3 » ووافقه عليه الشيخ الصدوق والبزنطي .
والمشهور - بل نسب ذلك إلى الإجماع - القول بالاستحباب . « 4 » وفي الاستبصار نفي الخلاف عنه بين المسلمين .
الدليل :
استدلّ ثقة الإسلام لرأيه بقول أبي عبد اللَّه عليه السلام في جواب عبد الكريم عندما سأله عن الوضوء ، فأجابه : « ما كان وضوء علي عليه السلام إلّامرّة مرّة » . « 5 »
هامش
( 1 ) . اصول الكافي ( خطبة الكتاب ) ، ج 1 ، ص 56 .
( 2 ) . نهاية الدراية ، ص 545 .
( 3 ) . فروع الكافي ، ج 3 ، ص 36 .
( 4 ) . جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 266 .
( 5 ) . فروع الكافي ، ج 3 ، ص 36 .