ذلك يُقال فى رواة الشعر والنثر ممّن أكثر النحاة من الاحتجاج بمرويّاتهم ، ومنهم حمّاد بن هرمز الديلمى ت 155 ق ، والمعروف بحماد الراوية ، فقد كان أصله من الديلم . « 1 » وخلف بن حيّان الأحمر ت 180 ق ، وهو من موالى فرغانة ، وقيل : أصله من خراسان . « 2 »
أمّا ادّعاء اللحن فى الحديث فهو باطل ، لأنّه إذا أريد به اللحن الذى هو من قبيل الخطأ فى الإعراب بحيث لا يُمكن تخريجه على وجه من الوجوه أو على بعض لغات العرب ، فهذا ما لا يوجد فى الحديث ، وإن أُريد أنّ أصل اللحن من الرواة ، فإنّه إذا جاز إسقاط الحديث من دائرة الاحتجاج لأنّ الرواة يلحنون به ، جاز إسقاط غيره لأنّ البعض يلحنُ به ، وذلك أمر خطير لأنّه ينسحب إلى جميع مفردات الثقافة الإسلامية فيسقطها من الأساس .
هذا مع أنّ التشديد على دقّة اللفظ والمعنى وتواصل الإسناد ومعرفة الرجال ، وغيرها من الضوابط المعروفة فى علم الحديث ، هى أقلّ مراعاة فى رواية الشعر وغيره من الفنون الأدبية ، و من هنا كان الشعر أكثر تعرّضاً للحن والانتحال والتغيير من الحديث الشريف ، فإذا كان اللحن عاملًا لإخراج الحديث عن دائرة الاحتجاج اللغوى ، فالأولى إخراج غيره لشيوع اللحن فيه ولانعدام الضوابط التى تُعنى بالدقّة فى النقل والتوثيق والدراية ومعرفة الصحيح من السقيم .
وكان بعض رواة الشعر معروفاً بكثرة اللحن والانتحال ، ومع ذلك فقد أكثر النحاة من الاحتجاج بمرويّاتهم ، و لم يكن اللحن وازعاً يحدّ من ذلك الاحتجاج ، و من هؤلاء حماد الراوية الذى كان يلحن . « 3 » ويكسر الشعر ويصحّفه « 4 » وكان هو وخلف الأحمر معروفين بانتحال الشعر ، فقد كانا يضعان الشعر ويدسّانه فى أشعار المتقدّمين ، ومع ذلك فقد أخذ عنهما نحاة البصرة والكوفة . « 5 »
هامش
( 1 ) . المزهر السيوطى ، ج 2 ، ص 406 ؛ أعلام الزركلى ، ج 2 ، ص 271 .
( 2 ) . فهرست ابن النديم ، ص 74 ؛ أعلام الزركلى ، ج 2 ، ص 310 .
( 3 ) . فهرست ابن النديم ، ص 134 .
( 4 ) . المزهر السيوطى ، ج 2 ، ص 406 ؛ مراتب النحويين أبو الطيب اللغوى ، ص 73 ؛ أعلام الزركلى ، ج 2 ، ص 272 .
( 5 ) . الأغانى أبوالفرج ، ج 6 ، ص 89 - 92 ؛ الشعر والشعراء ابن قتيبة ، ص 536 ؛ الفهرست ابن النديم ، ص 74 ؛ المزهر السيوطى ، ج 1 ، ص 176 - 177 ؛ و ج 2 ، ص 403 ؛ مراتب النحويين أبوالطيب اللغوى ، ص 46 .