كمال فصاحته صلى الله عليه و آله ومحاسن بيانه ، كالخطب التى تُلقى فى مناسبات خاصّة ، والأمثال النبويّة ، التىتتضمّن أساليب إنشائية وبلاغية راقية ، والكلمات القصار المشتملة على محاسن البيان ، والتى تتضمّن جوامع الحكم والنصائح والمواعظ البليغة التى تنتهى بسجع مطبوع يكشف عن مدى العناية بخصوص ألفاظها . « 1 »
و من الحديث ما دُوِّن فى زمان النبى صلى الله عليه و آله أو بعده بقليل رغم شروط المنع ، و من ذلك كتبه إلى العمّال والأمراء والملوك ، و بعض كتب وصحف الصحابة المدوّنة من حديثه صلى الله عليه و آله ، فقد كان لأمير المؤمنين على عليه السلام صحيفة من حديث الرسول صلى الله عليه و آله . « 2 » وله كتاب بخطّه وإملاء الرسول صلى الله عليه و آله لا يفارق قائم سيفه ، أو قراب سيفه « 3 » وكان عبداللَّه بن عمرو يكثر من كتابة الحديث ، وله صحيفة تُسمى الصحيفة الصادقة . « 4 » وكان أنس بن مالك يكتب الحديث بين يدى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله . « 5 » ولجابر بن عبداللَّه الأنصارى صحيفة مشهورة من حديثه صلى الله عليه و آله « 6 » ولمعاذ بن جبل كتاب يحتوى على عدّة أحاديث . « 7 » وغيرهم كثير ، كما أنّ من الحديث ما روى بطرق متعدّدة تصل إلى حدّ التواتر اللفظى ، وقد تسالم فيه جميع الرواة على لفظٍ واحدٍ دون تبديلٍ أو تغيير .
وكلّ هذه الموارد ممّا لا تصدق عليه الرواية بالمعنى ، ومنها يتبين أنّ تعميم حكم إخراج الحديث عن دائرة الاحتجاج لعلّة روايته بالمعنى كما ادّعى لا يمكن قبوله ، ولا التصديق بنسبته إلى النحاة المتقدّمين ، إذ من البعيد جدّاً عدم التفاتهم إلى فساد تلك العلّة ، وعليه فلابدّ أن تكون الأسباب الحقيقيّة هى غير التحديث بالمعنى ، وسوف نتوفّر عليها لاحقاً إن شاء اللَّه تعالى .
ثانياً : كون الرواة غير عربٍ بالطبع ، فأوقعهم باللحن من حيث لا يشعرون . ويرد عليه أنّ
هامش
( 1 ) . راجع : المصدر نفسه ، ص 20 .
( 2 ) . راجع : فتح البارى بشرح صحيح البخارى لابن حجر ، ج 1 ، ص 166 ؛ إرشاد السارى القسطلانى ، ج 1 ، ص 358 - 359 .
( 3 ) . العلل أحمد بن حنبل ، ج 1 ، ص 346 ، ح 639 ؛ رجال النجاشى ، ص 360 - 366 .
( 4 ) . راجع : المحدّث الفاصل الرامهرمزى ، 82 - 83 ؛ أُسد الغابة ، ج 3 ، ص 320 .
( 5 ) . تقييد العلم الخطيب ، ص 95 - 96 .
( 6 ) . الطبقات الكبرى ابن سعد ، ج 5 ، ص 467 .
( 7 ) . حلية الأولياء أبو نعيم ، ج 1 ، ص 240 .