وربما يدّعى بعضهم أيضاً أن ما كان فى هذا الكتاب من قوله : ( قال العالم عليه السلام ) فهو اشارة إلى الحجة عجل اللَّه فرجه ، وقد علّمه بتوسط السفراء ، وانما لم يصرّح به للتقيّة .
وهذه كلها دعاوى عارية عن الدليل ، غير خارجة عن حدود الخرص والتخمين ، فياليتها كانت مقرونة بشاهد ومثبتة بدليل ، حتى نستريح اليها عن تحمل كثير من المشاق والمتاعب .
و لم يتحقق بعد لنا انه كان ببغداد فى ايام تصنيفه للكتاب ، بل الظاهر من كلام النجاشى حيث قال : ( شيخ أصحابنا فى وقته بالرى ووجههم ) « 1 » ، هو أنه كان بالرى طول حياته ، وخصوصاً أيام تكامله فى العلم ، فانها الزمان الذى يمكن دعوى كونه شيخ أصحابنا ووجههم ، فلو كان فى مدة تصنيفه التى زعم انّها عشرون سنة ببغداد لم يبق من زمان تكامله شىء يصلح لان يكون فيه شيخ أصحابنا بالرى ووجههم .
ولا ينافى ذلك موته ببغداد ودفنه بها ، اذ يمكن ان يكون سافر اليها فى اواخر عمره عابراً أو مقيماً فادركه اجله بها .
والغالب على ظنى بعد ملاحظة عبارة النجاشى المتقدمة ، وان الجماعة الذين روى الصدوق رحمه الله كتاب الكافى عنهم من اهل كلين والرى ، و ما تقدم عن مشيخة التهذيب من سماع أحمد بن إبراهيم وعبد الكريم بن نصر اياه عن محمد بن يعقوب ببغداد بباب الكوفة بدرب السلسلة سنة 327 ، و ما مرّ عن ( جخ ) و ( جش ) و ( ست ) من موته ببغداد ودفنه بباب الكوفة بمقبرتها ، هو انه رحمه الله كان بالرى ، وصنف كتابه بها وسمعه منه بها جماعة من شيوخها ثم سافر إلى بغداد قبل وفاته بسنتين أو أكثر ، ونزل بمحلة باب الكوفة ، وسمعه منه بها أيضاً جماعة من البغداديين والكوفيين ، وكان بها إلى ان توفى و دفن بمقبرة تلك المحلة فى سنة تسع وعشرين وثلاثمائة كما فى ( جخ ) « 2 » و ( جش ) « 3 » أو فى سنة ثمان وعشرين كما فى ( ست ) « 4 » و الكامل للجزرى « 5 » واللَّه العالم بحقائق الامور .
هامش
( 1 ) . رجال النجاشى ، ص 377 ، ش 1026 .
( 2 ) . رجال الشيخ الطوسى ، ص 495 ، ش 27 .
( 3 ) . رجال النجاشى ، ص 377 ، ش 1026 .
( 4 ) . الفهرست للشيخ الطوسى ، ص 211 ، ش 602 .
( 5 ) . الكامل لابن الأثير الجزرى ، ج 8 ، ص 364 ( حوادث سنة 328 ) .