الرّواية لا إدراك الزّمان فقط و يشهد بذلك رواية الكلينى رحمه الله الّذى لم يدرك زمان الهادى عليه السلام و لا أوائل العسكرى قد روى عنه فى أوّل الرّوضة به غير واسطة فيكشف عن درك ابن بزيع زمان الهادى عليه السلام و العسكرى عليه السلام أيضاً .
الثالث : ما ذكره الشيخ البهائى أيضاً و هو انّه لو بقى ابن بزيع إلى زمان الكلينى رحمه الله لكان قد عاصر ستّة من الائمّة الكاظم و الرّضا و الجواد و الهادى و العسكرى و الحجّة - صلوات اللَّه عليهم - و هذه مزيّة عظيمة لم يظفر بها أحد من أصحابهم - سلام اللَّه عليهم - و مرتبة جليلة لم تتفق لأحد فكان ينبغى لعلماء الرّجال ذكرها وعدها من جملة مزاياه رحمه الله و حيث لم يذكر ذلك أحد منهم فى كتبهم الّتى وقفنا عليها مع انّها مما تتوفّر الدّواعى إلى نقلها علم انّه غير واقع و نوقش فيه بأنّ المرتبة العظمى انّما هى رؤية الأئمّة عليهم السلام و الرّواية عنهم عليهم السلام بلا واسطة لا مجرّد المعاصرة لهم من دون رؤية و لا رواية فيجوز أن يكون ابن بزيع من الثانى فلذا لم يعدّ له مزيّة و أنت خبير بعدم صحّة المناقشة بعد ما علم من جلالة شأن ابن بزيع .
الرّابع : انّ ابن بزيع لو كان باقياً إلى زمان الكلينى رحمه الله لروى عن الأئمّة الثّلاثة الأخيرة إذ من المستبعد انّ مثل هذا الثّقة الجليل العظيم الشّأن يدرك زمان ائمّة ثلاثة و لا يروى عنهم عليهم السلام و لم ينقل أحد روايته عن أحد منهم عليهم السلام شيئاً و فيه ان مجرّد المعاصرة لا يستلزم الرّواية إذ قد يكون فى بلدة نائية عن بلدهم عليهم السلام و لذا ترى كثيراً من أجلّاء الرّواة قد روى عن امام و لم يرو عن امام آخر مع دركه لزمانهما جميعاً .
الخامس : انّ محمّد بن إسماعيل الّذى يروى عنه الكلينى رحمه الله به غير واسطة روى عن الفضل بن شاذان و الفضل كان روى عن جماعة منهم محمد بن إسماعيل بن بزيع و الجواب انّه لا مانع من رواية كل من الفضل و ابن بزيع عن الآخر فروى الكلينى عن الفضل ما سمعه منه لا واسطة تارة و روى عنه بتوسط ابن بزيع ما لم يسمعه بنفسه من الفضل بل سمعه منه ابن بزيع .
السّادس : انّ الفاضل المتبحّر أبا منصور الحسن بن شيخنا الشّهيد الثانى رحمه الله قد ذكر فى كتاب المنتقى انّ وفاة ابن بزيع كانت فى زمن الجواد عليه السلام و قال الشّيخ البهائى انّه قد
شناخت نامهء كلينى و الكافى ( فارسى ) — صفحة 373
مساهمون: محمد قنبرى
ص٣٧٣