الكافى هو : ( اما بعد فقد فهمت يا اخي ما شكوت من اصطلاح اهل دهرنا على الجهالة وتوازرهم وسعيهم في عمارة طرقها ومباينتهم للعلم . . . ) .
ونرى الصدوق في ( الفقيه ) في مقام بيان منهجه في كتابه يقول : ( بل قصدت الى ايراد ما أفتى به واحكم بصحته واعتقد فيه انه حجّة فيما يبني و بين ربّي تقدس ذكره وتعالت قدرته و جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعوّل واليها المرجع - ثم ذكر اسماء الكتب - وقال : وغيرها من الأصول والمصنّفات التي طرقي اليها معروفة في فهرس الكتب التي روّيتها عن مشايخي واسلافي - رضي اللَّه عنهم - وبالغت في ذلك جهدى ) . « 1 »
هذا وقد ذكر الآغا بزرك الطهراني رحمه الله في كتاب ( مصفّى المقال في مصنفي علم الرجال ) : ( انّه كان في مكتبة السيد ابن طاووس مأة ونيف من مصنفات الامامية من كتب الفهارس والرجال فقط ) .
و غير ذلك مما ذكره روّاد ومهرة علم الرجال من تواتر القرائن التي لا تُحصى على غربلة الحديث وتنقيته بما لم يعهد ذلك عند احد من فرق المسلمين ، بعد كون الطائفة الامامية هي أول من دوّن الحديث في الصدر الأول ككتاب سليم بن قيس وغيره ، بينما نرى بقية الفرق قد تأخرت في تدوين الحديث الى ما بعد منتصف القرن الثاني .
لكن لا يخفى انّ كل ذلك لا يعني اهمال النظر من قبلنا في ملاحظة سلسلة الأسانيد والطرق ، بل هي في قبال دعوى العلم الاجمالي المتقدم .
خامساً : انّ ظروف التقية الشديدة السائدة في عهد أصحاب الأئمة عليهم السلام ، الرواة عنهم ، والتي قد تؤدي ببعضهم الى ضياع كتبه أو عدم روايتها إلّالواحد أو اثنين لضروف الخوف من السلطة الأمويّة والعباسيّة كما وقع ذلك لأبن ابي عمير في القصة المعروفة له وتعذيبه في سجن هارون ليقرّ على رواة الشيعة و قيام إبنته بدفن كتبه أو اخفاءها فانمحت عديد من الأسانيد ، ولذلك اشتهر ابن أبي عمير بالمراسيل ، كما انّ العديد من الرواة الاجلاء الكبار أصحاب الكتب ويدنهم على الرواية عن الضعفاف في تلك
هامش
( 1 ) . الفقيه : في ديباجته .