يقول النورى بعد نقل كلام ابن طاووس السابق : و نتيجة ماذكره من المقدمات ، عرض الكتاب على أحدهم - أى السفراء - و امضائه و حكمه بصحته و هو عين امضاء الامام عليه السلام و حكمه . . . و هذا و ان كان حدساً غيرقطعى يصيب و يخطئ و لايجوز التشبث به فى المقام الا ان التأمل فى مقدماته يورث الظن القوى و الاطمينان التام « 1 » و الوثوق بما ذكره . . . فمن البعيد غاية البعد انه رضى الله عنه فى طول مدة تأليفه و هى عشرون سنة لم يعلمهم ( النواب ) بذلك و لم يعرضه عليهم مع ما كان بينهم من المخالطة و المعاشرة ، و ليس غرضى مىذلك تصحيح الخبر الشايع من ان هذا الكتاب عرض على الحجة عليه السلام فقال ان هذا كاف لشيعتنا فانه لااصل له و لا أثر له فى مؤلفات أصحابنا بل صرح بعدمه المحدث الاسترآبادى . . . .
أقول : اذا فرضنا الكلينى معتقداً بصحة روايات كتابه لانجد موجباً لسؤاله عن صحتها عن أحد النواب ، على انه لو أمضاه الامام أو اخبر بصحته لشاع وذاع و نقل الينا و لو بخبر واحد ضعيف ، و حيث لا فلا ، مع انه لو حصل الظن منه لم يغن عنالحق شيئا .
و ثالثاً بما ذكره النجاشى من انه أوثق الناس فى الحديث ، و قد قيل فى حق جمع من الرواة انهم رووا عن الثقات . و قد ذكروا فى ترجمة جماعة انه صحيح الحديث و قد مرّ ان معناه وثاقة جميع من يروى هو عنهم فيكون الكلينى كذلك بطريق أولى و قد فصل النورى هذا الوجه لكنه خرج عن حد الانصاف و بنى قوله على الاعتساف و الحق انه ضعيف جدّاً .
هامش
( 1 ) . دعوى الاطمينان التام مع عدم جواز التشبث متناقضة فان الاطمينان حجة عقلائية ممضاة عند الشارع كما مر .