« قد يسّر اللَّه وله الحمد تأليف ما سألت و أرجو أن يكون بحيث توخّيت » فقد أخبر الكلينى نفسه بصحة روايات كتابه ، و أخباره حجة .
و اجيب عنه بان الصحة عند القدماء أعم من الصحة عند المتأخرين فانها عند الاولين تنشأ من الامارات و القراين التى منها وثاقة الرواة فلا يكفى تصحيح الكلينى لاثبات الصحة عندنا .
أقول : لاشك فى حجية كل خبر محفوف بقرينة موجبة للاطمينان بمطابقته للواقع فان الاطمينان حجة عقلائية و لكن لم يبق لدينا من القرائن الموجودة عند القدماء سوى صداقة الرواة و لانقبل شهادة الكلينى و أمثاله من علمائنا الاعلام الاماجد بوجود تلك القرائن فى رواياتهم لتصبح معتبرة حجة و ذلك لأن القرائن المفيدة للاطمنيان ليست محصورة مضبوطة مقبولة عند الكل ليكون الأخبار عن وجودهما أخباراً عن حس ، بل هى كثيرة مختلفة متفرقة تختلف شدة و ضعفا حسب اختلاف الأنظار و المشارب والآراء و الحالات النفيسة و حيث أن تقليد المجتهد غير سائغ لمجتهد آخر بل مطلقاً بعد موته لم يجز الاعتماد على فتوى الكلينى بصحة رواياته .
و منه ينقدح ضعف ماذكره المحدث النورى « 1 » من أن سبب شهادة الكلينى بصحة رواياته أما وثاقة رواتها فلا اشكال فيه « 2 » لأنها فى حكم توثيق جميعهم بالمعنى الأعم أو كونها مأخوذة من تلك الاصول و الكتب المعتبرة عند الامامية كافة و هى شهادة حسيته أبعد من الخطا و الغلط من التوثيق . . . و كذا لو كان بعضها للوثاقة و بعضها للأخذ من تلك الاصول كما لعله كذلك انتهى ملخصاً .
و قد عرفت عدم حصر القراين فى النقل عن الكتب المعتبرة بل هى كثيرة غير محصورة و لا مضبوطة .
و ثانياً بما اشار اليه السيد بن طاووس و بحرالعلوم رحمهما الله فى سابق كلامهما من وقوع تأليف الكافى فى زمان الغيبة الصغرى و حضور السفراء .
هامش
( 1 ) . خاتمة المستدرك ، ج 3 ، ص 536 .
( 2 ) . ليس مفاد توثيقه العام - ان صح - اعتبار جميع روايات الكافى لأن جملة كثيرة من الروايات تسقط عن الاعتبارلأجل تعارض توثيق الكلينى بجرح غيره كالشيخ و النجاشى فى حق جماعة من رواتها .