فى الباب الرابع من كتاب النبوة من جامع الاصول حيث خرج حديثاً من صحيح أبى داود عن النبى صلى الله عليه و آله انّ اللَّه يبعث لهذه الأمة عند رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها » .
ثم قال فى شرح غريب هذا الباب : و الأجدر أن يكون ذلك اشارة الى حدوث جماعة من الأكابر المشهورين على رأس كل مائة يجددون للناس دينهم ، و يحفظون مذاهبهم التى قلدوا فيها مجتهديهم و أئمتهم و نحن نذكر المذاهب المشهورة فى الاسلام التى مدار المسلمين فى أقطار الارض هى : مذهب الشافعى ، و أبى حنيفة ، و مالك ، و أحمد ، و مذهب الإمامية ، و من كان المشار اليه من هؤلاء كان رأس كل مائة .
و كذلك من كان المشار إليه من باقى الطبقات ، و أما من كان قبل تلك المذاهب المذكورة فلم يكن الناس مجتمعين على امام بعينه و لم يكن قبل الا المائة الأولى .
ثم انهعدّ ممن كان مجدداً لمذهب الامامية على رأس المائة الأولى ، محمداً بن على الباقر عليه السلام ، و على رأس المائة الثانية على بن موسى الرضا عليه السلام ، و على رأس المائة الثالثة أبا جعفر محمد بن يعقوب الكلينى الرازى ، و على رأس المائة الرابعة المرتضى الموسوى أخا [ الشريف ] الرضى . « 1 »
و ذكره العلامة الخوانسارى فى روضات الجنات فقال : فشأن الرجل أجل و أعظم من أن يختفى على أعيان الفريقين ، أو يكتسى ثوب الاجمال لدى ذى عينين ، أو ينتفى أثر إشراقه يوماً من البين ، اذ هو فى الحقيقة أمين الإسلام ، و فى الطريقة دليل الأعلام ، و فى الشريعة جليل قدّام ، ليس فى وثاقته لأحد كلام ، و لا فى مكانيه عند أئمّة الأنام ، و حسب الدّلالة على اختصاصه بمزيد الفضل ، و اتقان الأمر ، اتفاق الطائفة على كونه أوثق المحمد بن الثلاثة [ المقصود صاحب الترجمة ، و الشيخ الصدوق ( قده - انظر ترجمته فى هذا المؤلّف ) ، و الشيخ الطوسى ( قده - انظر ترجمته ، فى هذا المؤلّف ايضاً ) ] الذين هم أصحاب الكتب الاربعة [ الكافى ، من لا يحضره الفقيه ، و الاستبصار - و كتاب التهذيب ، انظرها فى تراجم مؤلفيها ( الصدوق و الطوسى و الكلينى فى هذا المصنف ) ] ، و رؤساء هذه الشرعة المتبعة .
كما نقل عن شيخنا الشهيد الأول [ هو شيخ الأجل الأفقه أبو عبداللَّه محمد بن الشيخ
هامش
( 1 ) . كما أشار الى هذا الموضوع العلامة خوانسارى فى روضات الجنات ، ج 6 ، ص 110 أيضاً .