أرسلت إليّ البگم في هذا الوقت تطلبني ، فلمّا ذهبت إليها قالت : في هذه البلدة رجل اسمه الشيخ عليّ من أولاد الشيخ زين الدين ؟ فقلت : نعم ، فقالت : رأيت هذه الليلة في المنام الشاه عبّاس ، وهو يقول ما معناه : أنّ هذا الرجل يجيء إلى بلادنا ، وكنّا نطلب آباءه فلم يقبلوا أن يجيئوا إلينا ، وتصل حاله إلى أن يبيع كتبه وأنتم موجودون ؟ ! فلمّا سمعتُ منه هذا ، أخبرته بالواقع ، وهو أنّي بعت الكتب من غير إظهار لذلك . « 1 »
وبعدها يمّم المترجم طرفه نحو البيت العتيق ، وأدّى مناسك الحجّ ، ثمّ قفل راجعاً إلى محلّ إقامته أصفهان تحرسه ملائكة الرحمن ، وكان كلّ ذلك ببركة حجّ بيت اللَّه الحرام .
مؤلّفاته :
لقد عاش المترجم أكثر أوقاته في بلاد الغربة ، مكدّر العيش ، محزون القلب ، خصوصاً وأنّه فَقَدَ ثمرة فؤاده ولده العزيز ، فحُرِم لذيذ الرقاد ، وأضرمت النيران في أحشائه ، فزادت مع ذلّ الاغتراب محنتُه وحزنُه وبلاؤه ، ولكنّه مع كلّ هذا كان مشغولًا بالمطالعة والبحث والتدريس والتأليف ، ولم يكن عنده ما يحتاجه من الكتب ، فكتب ما يزيد عن سبعين كتاباً ممّا يحتاج إليها ، كما صرّح به في الدرّ المنثور « 2 » ، وألّف عدّة كتب ، وفي مجالات مختلفة ، وفي هذه العجالة نذكر ما عثرنا عليه من الكتب والرسائل والحواشي والشروح :
1 . الدرّ المنثور من الخبر المأثور وغير المأثور :
وهو كتاب كبير في ثلاثة مجلّدات « 3 » ، وهو كتاب جليل ، كثير الفوائد ، فيه حلّ عبارات معضلة ، وبيان مسائل مشكلة ، وشرح جملة من الأخبار المجملة ، وتحقيق
هامش
( 1 ) . الدرّ المنثور ، ج 2 ، ص 242 .
( 2 ) . الدرّ المنثور ، ج 2 ، ص 244 ؛ طبقات أعلام الشيعة ، القرن 12 ، ص 545 .
( 3 ) . الذريعة ، ج 8 ، ص 76 ، لكنّ الموجود في أمل الآمل ، ج 1 ، ص 129 : « خرج منه مجلّدان » ، وكذا في رياضالعلماء ، ج 4 ، ص 198 .