ذلك أباها وأحزنه ، فاضطغنه علي ، ومالي إليه ذنب في ذلك ،
فحقدت لحقد أبيها .
وبعث رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] أباها ليؤدي سورة
براءة ، وأمره أن ينبذ العهد للمشركين ، فمضى حتى الجرف ،
فأوحى الله إلى نبيه أن يرده ويأخذ الآيات فيسلمها إلي ،
فعرف أباها بإذن الله عز وجل ، وكان فيما أوحى الله عز وجل
إليه : إنه لا يؤدي عنك إلا رجل منك . وكنت من رسول الله
وكان مني ، فاضطغن لذلك علي أيضا ، واتبعته عائشة في
رأيه .
وكانت عائشة ، تمقت خديجة بنت خويلد ، وتشنؤها شنآن
الضرائر ، وكانت تعرف مكانها من رسول الله [ صلى الله عليه
وآله ] فيثقل ذلك عليها ، وتعدى مقتها إلى ابنتها فاطمة ،
فتمقتني وتمقت فاطمة وخديجة ! وهذا معروف في الضرائر .
ولقد دخلت على رسول الله ذات يوم قبل أن يضرب
الحجاب على أزواجه ، وكانت عائشة بقرب رسول الله ، فلما
رآني رحب بي ، وقال : ادن مني يا علي . ولم يزل يدنيني حتى
أجلسني بينه وبينها ، فغلظ ذلك عليها ، فأقبلت إلي وقالت
بسوء رأي النساء وتسرعهن إلى الخطاب : ما وجدت لاستك
يا علي موضعا غير موضع فخذي !
فزبرها النبي [ صلى الله عليه وآله ] وقال لها : العلي تقولين
حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 87
مساهمون: محمد محمديان
ص٨٧