أحدها : تفضيل رسول الله لي على أبيها ، وتقديمه إياي في
مواطن الخير عليه ، فكانت تضطغن ذلك ، ويصعب عليها ،
وتعرفه منه ، وتتبع رأيه فيه .
وثانيها : لما آخى بين أصحابه ، آخى بين أبيها وعمر بن
الخطاب ، واختصني بأخوته ، غلظ ذلك عليها ، وحسدتني
لسعدي منه .
وثالثها : أنه أوصى صلوات الله عليه بسد أبواب كانت في
المسجد لجمع أصحابه إلا بابي ، فلما سد باب أبيها وصاحبه
وترك بابي مفتوحا في المسجد تكلم في ذلك بعض أهله ، فقال
صلوات الله عليه : ما أنا سددت أبوابكم وفتحت باب علي ،
بل الله عز وجل سد أبوابكم وفتح بابه .
فغضب لذلك أبو بكر ، وعظم عليه ، وتكلم في أهله بشئ
سمعته منه ابنته ، فاضطغنته علي .
وكان رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] أعطى أباها الراية يوم
خيبر ، وأمره أن لا يرجع حتى يفتح أو يقتل ، فلم يلبث لذلك
وانهزم ، فأعطاها في الغد عمر بن الخطاب ، وأمره بمثل ما أمر
صاحبه ، فانهزم ولم يلبث ، فساء رسول الله ذلك ، وقال لهم
ظاهرا معلنا : لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه
الله ورسوله ، كرارا غير فرار ، لا يرجع حتى يفتح الله على
يده ، فأعطاني الراية ، فصبرت حتى فتح الله على يدي ، فغم
حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 86
مساهمون: محمد محمديان
ص٨٦