فأسلموا وكتب لهم النبي ( ص ) كتاباً بمخلاف خارف ، ويام ، وشاكر ، وأهل الهضب ، وحقاف الرمل من همدان ، لمن أسلم منهم . . .
وقد روى البيهقي بإسناد صحيح من حديث ابن إسحاق عن البراء : أن النبي ( ص ) بعث خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام . قال البراء : فكنت فيمن خرج مع خالد بن الوليد ، فأقمنا ستة أشهر يدعوهم إلى الإسلام ، فلم يجيبوه ، ثم أن النبي ( ص ) بعث علي بن أبي طالب وأمره أن يعقب خالداً إلا رجلاً ممن كان مع خالد أحب أن يعقب مع علي فليعقب معه . . إلى آخر ما تقدم .
وقال ابن إسحاق : فقام مالك بن نمط بين يديه فقال : يا رسول الله نصيَّةٌ من همدان من كل حاضر وباد ، أتوك على قلص نواح ، متصلة بحبائل الإسلام ، لا تأخذهم في الله لومة لائم ، من مخلاف خارف ويام وشاكر ، أهل السواد والقود أجابوا دعوة الرسول وفارقوا الإلاهات والأنصاب ، عهدهم لا ينقض عن سِنَة ماحل ، ولا سوداء عنقفير ، ما أقام لعلع ، وما جرى اليعفور بصيلع .
فكتب لهم رسول الله ( ص ) كتاباً فيه : بسم الله الرحمن الرحيم : هذا كتاب من محمد رسول الله لمخلاف خارف ، وأهل جناب الهضب ، وحقاف الرمل ، مع وافدها ذي المشعار مالك بن نمط ، ومن أسلم من قومه أن لهم فراعها ووهاطها وعزازها ، ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ، يأكلون ظلافها ، ويرعون عفاءها ، ولنا من دفئهم وصرامهم ما سلموا بالميثاق والأمانة ، ولهم من الصدقة الثلب والتاب والفصيل والفارض والداجن والكبش الحوري وعليهم فيها الصالغ والقارح .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 53
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٣