تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
ثياباً يحرمون فيها ، فكساهم منها ثوبين ثوبين . فلما كانوا بالسدرة داخلين خرج علي ليتلقاهم ليقدم بهم ، فرأى على أصحابه الثياب فقال لأبي رافع : ما هذا ؟ فقال : كلموني ففرقت من شكايتهم وظننت أن هذا ليسهل عليك ، وقد كان من قبلك يفعل هذا بهم . فقال : قد رأيت امتناعي من ذلك ثم أعطيتهم وقد أمرتك أن تحتفظ بما خلفت فتعطيهم ! فنزع علي الحلل منهم ! فلما قدموا على رسول الله ( ص ) شكوه ، فدعا علياً فقال : ما لأصحابك يشكونك ؟ قال : ما أشكيتهم ، قسمت عليهم ما غنموا وحبست الخمس حتى يقدم عليك فترى فيه رأيك . فسكت رسول الله ( ص ) » . انتهى . أقول : يظهر أن خالداً لم يطع أمر النبي « صلى الله عليه وآله » فقد أمره أن يرجع ، وخيَّر جنوده بين البقاء مع علي « عليه السلام » أو الرجوع ! لكنه بقي يتتبع عمل علي « عليه السلام » ويرسل إلى النبي « صلى الله عليه وآله » يشكوه ! كما يتضح من روايتهم أن علياً « عليه السلام » أعطى جنوده أربعة أخماس الغنيمة فطمعوا في خمس النبي « صلى الله عليه وآله » واستغلوا مسارعة علي « عليه السلام » قبلهم إلى النبي « صلى الله عليه وآله » فأصروا على أبي رافع وأخذوا من الخمس الذي للنبي « صلى الله عليه وآله » بغير حق ، فلما رجع علي « عليه السلام » نزعه منهم ! وقد ظلم رواة الحكومة علياً « عليه السلام » فصوروا أنه أخطأ مع جنوده ! ثم تابع الصالحي في سبل الهدى : « الباب الرابع والتسعون في وفود همدان إليه ( ص ) : قالوا قدم وفد همدان على رسول الله ( ص ) وعليهم مقطعات الحبرات مكففة بالديباج ، وفيهم حمزة بن مالك من ذي مشعار ، فقال رسول الله ( ص ) : نِعْمَ الحيُّ همدان ما أسرعها إلى النصر وأصبرها على الجهد ، ومنهم أبدال وأوتاد الإسلام .