فقال : وأي شئ ذلك ؟ فقلت له : ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل لله ، قد عرفناه . والنصيحة لأئمة المسلمين ، من هؤلاء الأئمة الذين يجب علينا نصيحتهم ؟ معاوية بن أبي سفيان ، ويزيد بن معاوية ، ومروان بن الحكم ، وكل من لا تجوز الصلاة خلفهم ؟
وقوله : واللزوم لجماعتهم ، فأي الجماعة ؟ مُرْجِئٌ يقول : من لم يُصلِّ ولم يَصُم ولم يغتسل من جنابة ، وهدم الكعبة ونكح أمه ، فهو على إيمان جبرئيل وميكائيل ؟ ! أو قدريٌّ يقول لا يكون ما شاء الله عز وجل ويكون ما شاء إبليس ؟ أو حروري يتبرأ من علي بن أبي طالب ويشهد عليه بالكفر ؟ أو جهميٌّ يقول إنما هي معرفة الله وحده ليس الإيمان شئ غيرها ؟ !
قال : ويحك وأي شئ يقولون ؟ ! فقلت : يقولون : إن علي بن أبي طالب والله الإمام الذي وجب علينا نصيحته . ولزوم جماعتهم : أهل بيته !
قال : فأخذ الكتاب فخرقه ، ثم قال : لا تخبر بها أحداً ! » . انتهى .
وفي الكافي : 2 / 74 ، عن الإمام الباقر « عليه السلام » قال : « خطب رسول الله « صلى الله عليه وآله » في حجة الوداع فقال : يا أيها الناس والله ما من شئ يقربكم من الجنة ويباعدكم من النار ، إلا وقد أمرتكم به ، وما من شئ يقربكم من النار ويباعدكم من الجنة إلا وقد نهيتكم عنه . ألا وإن الروح الأمين نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها ، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ، ولا يحمل أحدكم استبطاء شئ من الرزق أن يطلبه بغير حله ، فإنه لا يدرك ما عند الله إلا بطاعته » .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 225
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٢٥