وذكر أنه حيث لبى قال : لبيك اللهم لبيك لبيك ، لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك . وكان رسول الله « صلى الله عليه وآله » يكثر من ذي المعارج ، وكان يلبي كلما لقي راكباً ، أو علا أكمةً ، أو هبط وادياً ، ومن آخر الليل ، وفي إدبار الصلوات . فلما دخل مكة دخل من أعلاها من العقبة وخرج حين خرج من ذي طوى ، فلما انتهى إلى باب المسجد استقبل الكعبة ، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على أبيه إبراهيم ، ثم أتى الحجر فاستلمه ، فلما طاف بالبيت صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم ودخل زمزم فشرب منها ، ثم قال : اللهم إني أسألك علماً نافعاً ورزقاً واسعاً وشفاءً من كل داء وسقم . فجعل يقول ذلك وهو مستقبل الكعبة ثم قال لأصحابه : ليكن آخر عهدكم بالكعبة استلام الحجر ، فاستلمه ، ثم خرج إلى الصفا . . .
الذي كان على بُدْن رسول الله « صلى الله عليه وآله » ناجية بن جندب الخزاعي الأسلمي . والذي حلق رأس النبي « صلى الله عليه وآله » في حجته معمر بن عبد الله بن حراثة . . قال : ولما كان في حجة رسول الله « صلى الله عليه وآله » وهو يحلقه قالت قريش : أي معمر ، أذن رسول الله « صلى الله عليه وآله » في يدك وفي يدك الموسى ! فقال معمر : والله إني لأعده من الله فضلاً عظيماً عليَّ ، قال : وكان معمر هو الذي يرحل لرسول الله فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : يا معمر إن الرحل الليلة لمسترخٍ ، فقال معمر : بأبي أنت وأمي لقد شددته كما كنت أشده ، ولكن بعض من حسدني مكاني منك يا رسول الله أراد أن تستبدل بي ، فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : ما كنت لأفعل » .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 216
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢١٦