2 - أهداف حجة الوداع
يتصور البعض أن هدف حجة الوداع أن يعلم النبي « صلى الله عليه وآله » المسلمين مناسك الحج فقد قال لهم : « خذوا عني مناسك حجكم » . لكن هدفه أوسع من ذلك :
فهدفه في حاضر الأمة : إتمام تبليغها الإسلام وترسيخه فيها ، خاصة ولاية علي والأئمة من عترة النبي « صلى الله عليه وآله » ، باعتبارهم « عليهم السلام » شرطاً لبقاء الأمة على الهدى .
وهدفه في مستقبل الأمة : ترسيم مسيرتها بعده « صلى الله عليه وآله » والتأكيد على أسسها .
وهدفه في أعداء الأمة الخارجيين : أن يفهم هرقل والفرس رسالةً بأن العرب قد اختاروا دينهم واتحدوا حوله ، وصاروا قوة مهابة .
وهدفه في أعداء الداخل : أن يطمئنهم النبي « صلى الله عليه وآله » بأنه مغادر وتارك لهم هذه الأمة التي أنشأها ، وهذه الدولة التي أسسها ، فعليهم أن يكفُّوا عن محاولة اغتياله وإعلان الردة وإعادة العرب إلى وثنيتهم ، بحجة أن محمداً يريد بناء ملك لعترته « عليهم السلام » ، وإخضاع الناس لعشيرته ، وبأنه مَلِكٌ وليس نبياً !
ولا ننس أن حجة الوداع كانت بعد محاولة اغتياله « صلى الله عليه وآله » في عودته من تبوك بنحو شهرين ، وأن خطتهم كانت في غاية الإتقان ، ولو لم ينزل جبرئيل ويكشفها لقتل النبي « صلى الله عليه وآله » ، ونجحوا في خطتهم في سرقة خلافته ودولته !
لكن قريشاً لم تقنع بتطمينه « صلى الله عليه وآله » ، فحاولت اغتياله في عودته من حجة الوداع !
وسترى أن نشاطه « صلى الله عليه وآله » انصبَّ في حجة الوداع على هذه الأهداف الربانية .