منظور وغير منظور . ولم تذكر استغاثة النبي « صلى الله عليه وآله » لأنها لم تكن عن خوف فقد كان « صلى الله عليه وآله » ومعه علي « عليه السلام » وقلة من أصحابه على يقين من وعد الله تعالى بالنصر ، ولم يكونوا خائفين ، وضراعتهم إلى الله تعالى ليست كاستغاثة البقية ! كما أن الله تعالى جعل الاستجابة لنبيه « صلى الله عليه وآله » استجابة لاستغاثة المسلمين .
5 . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ . وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَمَأوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 15 - 16 ) .
وهذا أمرٌ مشددٌ أن لا يفروا في المعركة ، وتهديدٌ وتعريض بهم ! ولم يُنقل فرار أحد منهم في بدر ، فلا بد أن يقصد من فروا من الصفوف الأمامية إلى الخلفية . كما أنه تحذير من الفرار في المستقبل ، وقد حدث مراراً !
6 . فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى وَلِيُبْليَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَنًا إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ . إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ : ( 17 - 19 ) .
أخبر الله عز وجل بأنه هو طرف المعركة وهو الذي قتل المشركين ، وهو الذي رمى بيد النبي « صلى الله عليه وآله » ، وأنه أجرى المعركة على يد المؤمنين ليمتحنهم ويجزيهم جزاء حسناً . وخاطب الكفار ودعاهم إلى التوبة ، وتوعدهم إن عادوا بالهزيمة .
7 . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ . وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ . إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 92
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٩٢