وما أراك تريد أن تقبل ذلك منهم !
فقال أبو طالب للمطعم بن عدي : والله ما أنصفتموني ، ولكنك قد أجمعت على خذلاني ومظاهرة القوم عليَّ فاصنع ما بدا لك ، أو كما قال أبو طالب !
فحقب الأمر عند ذلك وجمعت للحرب ، وتنادى القوم ونادى بعضهم بعضاً فقال أبو طالب عند ذلك ، وإنه يعرض بالمطعم ويعم من خذله من بني عبد مناف ومن عاداه من قبائل قريش ، ويذكر ما سألوه فيما طلبوا منه :
ألا قل لعمرو والوليد ومطعم * ألا ليت حظي من حياطتكم بكر
من الخور حبحاب كثير رغاؤه * يرش على الساقين من بوله قطر
تخلف خلف الورد ليس بلاحق * إذا ما على الفيفاء تحسبه وبر
أرى أخوينا من أبينا وأمنا * إذا سئلا قالا إلى غيرنا الأمر
يلي لهما أمر ولكن تجرجما * كما جرجمت من رأس ذي العلق الصخر
هما أغمزا للقوم في أخويهما * وقد أصبحا منهم أكفهما صفر
أخص خصوصا عبد شمس ونوفلاً * هما نبذانا مثل ما نبذ الجمر
فأقسمت لا ينفك منهم مجاور * يجاورنا ما دام من نسلنا شفر
هما اشتركا في المجد من لا أخاله * من الناس إلا أن يرس له ذكر
وليداً أبوه كان عبدا لجدنا * إلى علجة زرقاء جاش بها البحر
وتيم ومخزوم وزهرة منهم * وكانوا لنا مولى إذا ابتغى النصر
فقد سفهت أحلامهم وعقولهم * وكانوا كجفر شرها جهلت جفر »