في الفجر يحضر الركب الرسمي لرئيس الجمهورية ومعه كل الوزراء وشيخ الأزهر . . ويحظر سير السيارات في هذا الميدان وكافة الشوارع المؤدية إليه . . لكن يتجاوز عدد المصلين المليون شخص كل عيد . . . طيلة الوقت تستمع لابتهالات الشيخ سيد النقشبندي . . وإنشاد الشيخ ياسين التهامي . . حتى يرفع المؤذن الآذان . . الله أكبر الله أكبر . . فيتحول الكون كله لمستمعين لهذا النداء السماوي الجليل . . . عجائز أتين من أقصى الصعيد حملن بضع قروش يوزعنها وفاء لنذر تحقق . . سيدات يتعلقن بأستار الضريح راجيات تحقيق أملهن في إنجاب طفل حرمن منه ، أو عودة ابن غريب اضطرته الحياة الصعبة للرحيل في بلاد الله . . وثمة رجل طاعن في السن يذرف دمعة حرى وهو يناجي صاحب الضريح قضاء حاجة يعلمها الله وحده . .
يتعامل الناس هنا في مصر مع الحسين كأنه ما زال حياً داخل الضريح . . يتحاكمون إليه في منازعاتهم . . يتحدثون إليه في كروبهم . . بعضهم يرسل إليه خطابات عبر البريد . . وصلت خلال العام الماضي إلى أكثر من مليون رسالة كما أكدت هيئة البريد المصرية التي تسلمها لخادم الضريح . .
المرسل : . . .
المرسل إليه : حضرة الإمام سيد شهداء الجنة الحسين بن علي رضوان الله عليهما وسلامه . . العنوان : القاهرة . . . مسجد الإمام الحسين .
رائحة العطور تغمر أنوف زوار الضريح . . وأنوار لا تنطفئ . . ولم تنطفئ منذ قرون . . وجلال لا يضاهيه حتى ضريح السيدة زينب التي يحلو للمصريين إطلاق عدة ألقاب عليها . . منها أم العواجز . . ورئيسة الديوان . . و . . الطاهرة .
الانتصار — صفحة 36
مساهمون: العاملي
ص٣٦