تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
بسم الله الرحمن الرحيم قال صاحب العروة قدس سره : فصل فيما يكره من اللباس حال الصلاة أمور : أحدها الثوب الأسود حتى للنساء عدا الخف والعمامة والكساء ، ومنه العباء ، والمشبع منه أشد كراهة . وقبل الدخول في صلب البحث ينبغي التعرض لمقدمة تشتمل على أمور : الأمر الأول : قد قرر في علم الأصول أن التكليف إذا تعلق بالطبيعي ، ثمّ تعلق نهي تنزيهي ببعض أفراد ذلك الطبيعي ، فلا يراد من هذا النهي المعنى المصطلح أعني الكراهة المصطلحة ، بمعنى ما يثاب على تركه ولا يعاقب على فعله ، بل هو إرشاد إلى وجود منقصة في هذا الفرد بخصوصه ، ويعبر عنه في لسان العلماء بالإرشاد إلى كونه أقل الأفراد ثواباً . ولا فرق في التكليف المتعلق بالطبيعي بين كون إلزامياً أو استحبابياً . إذا اتضح هذا فليس الكراهة في محل البحث هي الكراهة المصطلحة ، فإن الكراهية بمعنى رجحان الترك غير معقولة في العبادات ، بل هي مستحيلة فيها لعدم اجتماع المبغوضية والمقربية في شئ واحد ، وذلك لأن العبادة تتقوم بأمرين : الأول : أن يوجد في نفس العمل مصلحة ، ويعبر عن ذلك بقابلية العمل للتقرب . الثاني : أن يؤتى بالعمل متقرباً به إلى الله . فإذا اجتمع هذان الأمران في الفعل كان الفعل عبادياً صحيحاً واقعاً ، والمكروه بالمعنى المصطلح لا يصلح للتقرب به ، لعدم المصلحة فيه ، وعليه فإذا قيل مثلاً : إن الصلاة في اللباس الأسود مكروهة ، فليس صلاة المصلي فيه باطلة ، بل هي صحيحة ومجزية ، فالنهي عن لباسه في الصلاة إرشاد إلى أنها فيه أقل ثواباً وأدنى ملاكاً من الصلاة في غيره .