لاشك أن إحياء ثورة كربلاء الخالدة بطرق وأساليب شتى مدرسة متنوعة الأبعاد ومتعددة الأهداف ، ووسيلة من وسائل الدعوة الإسلامية ، وتحتوي تلك الطرق والأساليب ، أي المراسم والشعائر المستخدمة في أحياء ثورة كربلاء الخالدة ، في مضمونها على مسألتين مهمتين إلا وهي المسألة العاطفية والمسألة الفكرية لأن الفكر لا يتحرك إلا إذا كنت هناك عاطفة تحركه وتخرجه من جموده وسكونه ، وكما أن العاطفة لئلا تكون مجرد هالة انفعالية نفسانية تهدأ عندما يعبر الإنسان عن نفسه بطريقة ما .
فلابد من التزاوج بين المسألتين العاطفية والفكرية ، لكي يتطور ذلك الفكر إلى اعتقاد وتأصيل وتنمو تلك الفكرة . . ويعتبر الأسلوب العاطفي من الأساليب الناجحة المستخدمة في التربية الشعورية ، حيث أن الجانب الشعوري لكل إنسان هو الذي يربطه بالمعاني الدينية ويدفعه بالتالي إلى حمايتها . . فقد يثير البعض الجدل ويشكك ويعترض حول طريقة تلك الأساليب ، أي المراسم والشعائر المستخدمة لإحياء ثورة الإمام الحسين عليه السّلام ويقول بأن هنالك من يسخر منا ممن لا يعتقد بالإسلام وكذا ممن يعتقد بالإسلام ، أي المسلمون والجواب على ذلك :
أولاً : إن الذين لا يعتقدون بالإسلام سخروا ويسخرون بالكثير من الواجبات العبادية ، فضلاً عن المستحبات .
ثانياً : للذين يعتقدون بالإسلام نقول لهم قال الله تعالى في محكم كتابه : لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم . الحجرات : 11 .
هذا من جانب ، ومن جانب آخر يطرح سؤال هل أن المراسم والشعائر التي تقام في عاشوراء الحسين عليه السّلام من إظهار الجزع واللطم على الصدور محرمة ؟ ؟ للإجابة على هذا نقول :
الانتصار — صفحة 221
مساهمون: العاملي
ص٢٢١