تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وردت عن أئمة أهل البيت منذ الإمام زين العابدين علي بن الحسين وإلى الإمام المهدي المنتظر ، نصوص كثيرة جداً تحث على البكاء لمصاب الإمام الحسين ، فمن لم يتيسر له البكاء فعليه أن يتباكى ، والتباكي هو التظاهر بالبكاء . وقد اشتمل كثير من هذه النصوص على بيان ما لمن بكى على الإمام الحسين من الثواب الجزيل عند الله تعالى ، من الدرجات الرفيعة في الآخرة ، وكذلك الحال فيمن أبكى على الحسين بشعر يقوله فيه ، أو بغير ذلك . ومن المعروف في الشريعة الإسلامية وأخلاقيات الاسلام أنها لا تشجع على إظهار الجزع للموت والتفجع والجزع على الميت ، بل ترى أن ذلك مكروه ، وبعض مظاهره محرم ، ولكن ذلك لا يسري على ما يحصل من البكاء والجزع والتفجع على الإمام الحسين عليه السّلام . . روى أبو حمزة الثمالي عن الإمام الصادق أنه قال : إن البكاء والجزع مكروه للعبد في كل ما جزع ، ما خلا البكاء والجزع على الحسين بن علي ، فإنه فيه مأجور . . ويبدو أن السر في مشروعية هذا البكاء وهذا الجزع مع كراهة ما عداه وتحريم بعض أفراده ، هو أن البكاء والجزع ليس أمراً شخصياً يتعلق بعاطفة بشرية تتفجر بالأسف على ما فات ، وإنما هو حزن على قضية دينية عامة تتمثل بالإمام الحسين وثورته ، فالحزن ليس موقفاً عاطفياً وإنما هو موقف مبدئي يعبر المؤمن عن التحامه به واعتناقه له بهذا التعبير العاطفي . . حين نقرأ أو نسمع القصة الجيدة ، أو القصيدة الجيدة ، أو المسرحية الجيدة ألا تنفعل قلوبنا بما نقرأ أو نسمع ؟ من كل هذا يتبين لنا تفاهة كل النقد الذي يقال عن مظاهر الحزن في المأتم الحسيني ، وسطحية النظرة التي تعالج بها هذه المسألة ، إننا في المأتم الحسيني