وقد تفضي هذه الأعمال - أعمال الجاهلية الأولى - إلى المنازعات مع أهل السنة ، خاصة عند سبهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والطعن والتبرؤ من الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان ، فتسبب إراقة دماء الأبرياء .
والشيعة يصرفون في مآتم الحسين هذه أموالاً طائلة ، لأنهم يعتقدون أنها من أصول دينهم وأعظم شعائرهم ، إن الشيعة يعودون أولادهم بالبكاء في هذا المأتم ، فإذا كبروا اعتادوا البكاء متى شاءوا ، فبكاؤهم أمر اختياري ، وحزنهم حزن مخترع ، مع أن الشريعة المطهرة أكدت في النهي عن النياحة وشق الجيوب وضرب الخدود ، والقرآن أوصى بني آدم بالصبر والرضا بالقضاء كما في قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين . وقوله تعالى : وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ، وأولئك هم المهتدون . وقوله تعالى : وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر . وقوله تعالى : وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة أولئك أصحاب الميمنة . وقال تعالى : والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس . ثم إن الأئمة المعصومين عندهم والذين يجب طاعتهم لديهم ، قد ثبت عنهم أيضا مثل ذلك ، فقد ذكر في نهج البلاغة : وقال علي رضي الله عنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم مخاطباً إياه صلى الله عليه وسلم : لولا أنك نهيت عن الجزع وأمرت بالصبر لأنفدنا عليك ماء الشؤون .
وذكر في نهج البلاغة أيضاً : أن علياً عليه السّلام قال : من ضرب يده عند مصيبة على فخذه فقد حبط عمله .
وقال الحسين لأخته زينب في كربلاء كما نقله صاحب منتهى الآمال بالفارسية وترجمته بالعربية : يا أختي أحلفك بالله وعليك أن تحافظي على هذا
الانتصار — صفحة 201
مساهمون: العاملي
ص٢٠١