عن عبد الله بن عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم في مرض موته أمر أسامة بن زيد بن حارثة على جيش فيه جلة المهاجرين والأنصار ، منهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير ، وأمره أن يغير على مؤتة حيث قتل أبوه زيد ، وأن يغزو وادي فلسطين ، فتثاقل أسامة وتثاقل الجيش بتثاقله ، وجعل رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم في مرضه يثقل ويخف ، ويؤكد القول في تنفيذ ذلك البعث ، حتى قال له أسامة بأبي أنت وأمي أتأذن لي أن أمكث أياماً حتى يشفيك الله تعالى ، فقال : أخرج وسر على بركة الله . فقال يا رسول الله إن أنا خرجت وأنت على هذه الحال خرجت وفي قلبي قرحة ، فقال : سر على النصر والعافية ، فقال يا رسول الله : إني أكره إن أسائل عنك الركبان . فقال : أنفذ لما أمرتك به . ثم أغمي على رسول الله صلى الله علية وآله وسلم ، وقام أسامة فتجهز للخروج فلما أفاق رسول الله صلى الله علية وآله وسلم سأل عن أسامة والبعث فأخبر أنهم يتجهزون ، فجعل يقول : أنفذوا بعث أسامة لعن الله من تخلف عنه . . وكرر ذلك ! ! ! فخرج أسامة واللواء على رأسه والصحابة بين يديه ، حتى إذا كان بالجرف نزل ومعه أبو بكر وعمر وأكثر المهاجرين ، ومن الأنصار أسيد بن حضير ، وبشير بن سعد وغيرهم من الوجوه ، فجاءه رسول أم أيمن يقول له أدخل فإن رسول الله يموت ، فقام من فوره فدخل المدينة واللواء معه ، فجاء به حتى ركزه بباب رسول الله ، ورسول الله قد مات في تلك الساعة ) . انتهى .
* وقال الشهرستاني في كتابه الملل والنحل ص 29 : ( الخلاف الثاني في مرضه أنه قال : جهّزوا جيش أسامة لعن الله من تخلّف عنه . . . الخ . ) .
الانتصار — صفحة 152
مساهمون: العاملي
ص١٥٢