( راجع تفسير الطبري ، والجلالين ، والقرطبي ، ابن كثير ، وهكذا في
التفاسير الشيعية . . فقد قال الجلالين في تفسيره : ( يوشع بن نون كان يتبعه
ويخدمه ويأخذ عنه العلم . ) إذن عملية خدمة الأنبياء لبعضها البعض وارد في
القرآن ، وليس بغريب ، وإذا نظرت إلى الآية التي تأتي بعدها بقليل ترى
كيف كان نوع هذه الخدمة : لما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من
سفرنا هذا نصبا الكهف - 62 ، والخدمة هنا وتفاوت المقام واضح ولا غبار
عليه .
وكلمة ( الفتى ) تعني : حديث السن ، أو تطلق على الذي يتبع ويخدم ،
ولذا يسمى العبد بالفتى لخدمته مولاه ، كما جاء في تفسير الجديد ( الشيعي ) ،
وكما يقول القرطبي ( سني ) في تفسيره لكلمة : فتى أنها إما تعني : الشاب .
أو تعني : الخادم ، والعربي يتجه في رأيه إلى أن معنى كلمة ( الفتى ) هي
( الخادم ) ، استدلالا بآيات أخرى من القرآن ، وسواء كان ( الفتى ) يعني
العبودية الحقيقة بمعنى الرق ، أو الخدمة تحقق في المعنيين خدمة الأنبياء لبعضهم
البعض . إذن لا بأس من أن يكون نبيا
خادم ( كذا ) لنبي آخر بلا جدال ،
والآية تبين ذلك ، ويكفي الاستدلال في هذا الموضوع بآية واحدة ، وإن
كانت هناك آيات أخرى تبين أن خدمة الأنبياء لبعضهم البعض متحققة .
ثانيا : هل يجوز أن يكون النبي خادما لغير نبي ؟
نحن نعرف تماما أن الإمام علي ( ع ) ليس بنبي ، وإنما كان خاتم الأنبياء
سيد المرسلين محمد ( ص ) ( ولاحظ كلمة ( سيد المرسلين ) ، وهذه كلمة دائما
تقال ، ولكن ربما لا ينتبه لها أحد ) ، فنسأل هل من الممكن أن يكون الإمام
علي ( ع ) في مرتبة تجعل النبي عيسى ( ع ) يتشرف أن يكون خادما له ، أم لا ؟
الانتصار — صفحة 77
مساهمون: العاملي
ص٧٧