ثانيا : لو قرأت الحديث السابق بتمعن وعقل لما قلت الذي قلت . وسوف
أعيده عليك فلاحظ ما بين القوسين : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة
( إلا ابني الخالة يحيى وعيسى عليهما السلام ) . إلا هنا : للاستثناء . أي أنهما
سيدا شباب أهل الجنة أجمعين عمال ( كذا ) كانوا أو ملوك ( كذا ) أو غيره
من الصالحين الذين رزقهم الله الجنة ، ما عدا عيسى ويحيى ! أي أن من
الشباب عيسى ويحيى . ولا أعلم . . هل أنبياء الله الباقين يسكنون الجنة وهم
شيوخ .
ثانيا ، قلت : ( في جواب قول العاملي ) الإمام المهدي عليه السلام أقل
مرتبة من علي عليه السلام ، وقد رويتم وروينا أن عيسى عليه السلام عندما
ينزل في آخر الزمان يصلي خلف المهدي : فلم يفهم أهل السنة من هذا الكلام
أن المهدي أفضل من عيسى . بل قالوا إن ذلك دال على أن عيسى يتبع
شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ويعمل بمقتضاها ، وأن تأخره عن الصلاة
يكون في بداية الأمر ، ثم يكون المهدي تابعا لعيسى ومقتديا به في الصلاة .
أقول : إقرأ واعقل : ( وروى هشام بن عروة ، عن صالح مولى أبي هريرة
أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( فيمكث في الأرض أربعين سنة ) .
وقد بينا نزوله عليه السلام في آخر الزمان في كتاب ( الملاحم ) ، إلى أن يقول
ابن كثير : وأنه ينزل على المنارة البيضاء بدمشق وقد أقيمت صلاة الصبح .
فيقول له إمام المسلمين : تقدم يا روح الله فصل ، فيقول : لا ، بعضكم على
بعض أمراء ، مكرمة الله لهذه الأمة . وفي رواية فيقول عيسى عليه السلام :
إنما أقيمت الصلاة لك فيصلي خلفه ، ثم يركب ومعه المسلمون في طلب المسيح
الدجال فيلحقه عند باب لد فيقتله بيده الكريمة . كتاب قصص الأنبياء لابن
كثير .
الانتصار — صفحة 71
مساهمون: العاملي
ص٧١