فليراجع في ذلك روايات أهل البيت التي نقلها شيعتهم مثل ابن قولويه
المتوفى 367 ، في كامل الزيارة ، والكليني المتوفى 329 ، وغيره .
وليراجع كتب السنة مثل منتظم ابن الجوزي ، فقد ذكر أبا الغنائم محمد
بن علي بن ميمون الرسي المقري فقال توفي أبو الغنائم هذا في سنة عشر
وخمسمأة وكان محدثا من أهل الكوفة ثقة حافظا ، وكان من قوام الليل ومن
أهل السنة ، وكان يقول ما بالكوفة من هو على مذهب أهل السنة وأصحاب
الحديث غيري ، وكان يقول مات بالكوفة ثلاث مأة صحابي ليس قبر أحد
منهم معروفا إلا قبر أمير المؤمنين ، وهو هذا القبر الذي يزوره الناس إلى أن
جاء جعفر بن محمد وأبوه محمد بن علي بن الحسين فزاراه الخ . كما زاره
أمثال المنصور والرشيد والمقتفي والناصر والمستنصر والمستعصم وغيرهم ،
فراجع الحوادث الجامعة لابن الفوطي وغيره .
ويؤكد ذلك أن عمارة القبر الأولى أقامها الرشيد ، وقد خربها المتوكل
وعمرها بعد ذلك محمد بن زيد الداعي الحسني المقتول 287 ، ثم عمرها
عمر بن يحيى من أحفاد زيد الشهيد ، وهو الذي استرد الحجر الأسود من
القرامطة . وكلها سابقة على عمارة البويهيين ! !
هذا وقد صرح بموضع قبره المذكور اليعقوبي المتوفى 292 ، وابن الطقطقي
في الفخري والحموي في معجم البلدان ، ومراصد الاطلاع ، وابن الأثير ،
وقال أبو الفداء في المختصر : والأصح - وهو الذي ارتضاه ابن الأثير وغيره
- أن قبره هو المشهور بالنجف ، وهو الذي يزار اليوم .
وأقر بذلك ابن أبي الحديد في شرح النهج ، وصرح بزيارة سلالة علي
المتقدمين والمتأخرين له وأنهم ما زاروا ولا وقفوا إلا على هذا القبر بعينه .
الانتصار — صفحة 526
مساهمون: العاملي
ص٥٢٦