وغفل الشريف المرتضى عن هذه النكتة فزعم أن هذا الحديث موضوع .
لأنه من رواية المسور وكان فيه انحراف عن علي ، وجاء من رواية ابن الزبير
وهو أشد في ذلك ، ورد كلامه بأطباق أصحاب الصحيح على تخريجه ،
وسيأتي بسط ما يتعلق بذلك في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى .
قوله : ( وهذا علي ناكح بنت أبي جهل ) في رواية الطبراني عن أبي اليمان
( وهذا علي ناكحا ) بالنصب ، وكذا عند مسلم من هذا الوجه ، أطلقت
عليه اسم ناكح مجازا باعتبار ما كان قصد يفعل ، واختلف في اسم ابنة أبي
جهل . فروى الحاكم في ( الإكليل ) جويرية وهو الأشهر ، وفي بعض الطرق
اسمها : العوراء أخرجه ابن طاهر في ( المبهمات ) ، وقيل اسمها : الحنفاء
ذكره ابن جرير الطبري ، وقيل : جرهمة حكاه السهيلي ، وقيل : اسمها
جميلة . ذكره شيخنا ابن الملقن في شرحه . وكان لأبي جهل بنت تسمى صفية ،
تزوجها سهل بن عمرو . سماها ابن السكيت وغيره وقال : هي الحيفاء
المذكورة .
قوله : ( حدثني فصدقني ) لعله كان شرط على نفسه أن لا يتزوج على
زينب ، وكذلك علي ، فإن لم يكن كذلك فهو محمول على أن عليا نسي
ذلك الشرط فلذلك أقدم على الخطبة ، أو لم يقع عليه شرط إذ لم يصرح
بالشرط لكن كان ينبغي له أن يراعي هذا القدر فلذلك وقعت المعاتبة ، وكان
النبي صلى الله عليه وسلم قل أن يواجه أحدا بما يعاب به ، ولعله إنما جهر
بمعاتبة علي مبالغة في رضا فاطمة عليها السلام ، وكانت هذه الواقعة بعد فتح
مكة ، ولم يكن حينئذ تأخر من بنات النبي صلى الله عليه وسلم غيرها ،
وكانت أصيبت بعد أمها بإخوتها ، فكان إدخال الغيرة عليها مما يزيد حزنها ،
الانتصار — صفحة 369
مساهمون: العاملي
ص٣٦٩