لاحظ القسم ولاحظ ادعائكم بالوصية له ، وستجد بأنه خان القضية ،
هذا من نظر الشيعة ! أما نحن فنقر كلامه ، وأنه لم يحرص على الخلافة أكثر
من غيره ، وكان يرى بها خدمة الإسلام ليس إلا .
* وكتب ( أبو حسين ) ، الواحدة والنصف صباحا :
يا عمر . . . يا عمر . . . لقد شرحت لك هذه الخطبة قبل أيام ليست
بعيدة ، وأوضحت لك معناها المتجلي في بلاغتها ، ولكن لست أدري لماذا
تجاهلتها .
على كل حال سأذكرك ببعضها : الإمام علي عليه السلام لم يوجه خطبته
هذه إلى الخلص من أصحابه ، بل وجهها إلى القوم الذين ركنوا إلى الأول
والثاني والثالث ، والذين أنكروا عليه إمامته ، وقد جاؤوه في زمن يصعب معه
إرجاع القوم إلى ما كان عليه الإسلام أيام رسول الله صلوات الله وسلامه
عليه ، وهو يعلم أنهم لا يطيقون الرجوع فقال كلمته : أني لكم وزير خير لكم
مني أمير ، لأنكم لا تحتملون إمارتي عليكم لأنكم تعودتم على نمط من الأمور
هو غير الخط الذي رسمه صاحب الرسالة صلوات الله وسلامه عليه ، وأوضح
لهم بأنه لا إربة له بالخلافة أي لا حاجة دنيوية له فيها كما كان للذين سبقوه
إلا أن يحق حقا أو يبطل باطلا .
ولهذا عندما قام بتغييرات جذرية فعزل الولاة وبدل القادة ، ونقل مركز
الخلافة من المدينة إلى الكوفة وغير التوزيع المالي فأخذ يساوي في العطاء ،
فتبين أن هذا الوضع الجديد لم يكن يعجبهم ، لهذا خرج عليه الخوارج من
المارقين والقاسطين والناكثين ، ولم يعطوا له فرصة طيلة فترة خلافته إلى أن
قتلوه في محراب صلاته ، صلوات الله وسلامه عليه . .
الانتصار — صفحة 358
مساهمون: العاملي
ص٣٥٨