طبعا التصيد في نهج البلاغة حيلة العاجز المفلس . . هذه هي الحقيقة .
ولكن لا بأس أن أجيب بأخصر ما يكون الجواب هنا :
فاعلم أيها الزميل ( عمر ) أن الإمامة هي أول ما ينشد في حياة وسيرة هذا
الرجل الإلهي العظيم . وأما الخلافة بما لها من معنى اليد السلطوية ، والإمرة
المادية فليست من مهمات الأنبياء والأوصياء إلا أن يقيموا حدا ويحقوا
بعدالتهم حقا . .
وهذا ما ذكره هو أيضا عليه السلام في خطبه الأخرى . .
إذا فالمنشود الأول هو الإمامة التشريعية ، وأتحداك أن تجد نصا واحدا
يتنازل فيه عن هذا الحق . . ومن المؤكد أنهم لم يدعونه إليها حتى تقول : كيف
يتسنى له رفضها مع أنها حق إلهي قد أمر به من قبل النبي صلى الله عليه وآله ،
بل إنهم دعوه للخلافة التي تجمع وطنهم وتحمي حماهم ، وتكفل أمور دنياهم . .
وبعبارة ثانية : إن عليا دعي كرجل من أكبر رجالات الصحابة ، ولم
يدعى ( كذا ) بنداء الولاية التي نادى بها النبي صلى الله عليه وآله في موقعة
الغدير الشهير ، إلا أن تكون مشككا في الغدير أيضا ؟ ! ! وأنه بويع على ما
بويع به غيره ، لا كما بويع به في خيمة الغدير ، والتي قال فيها عمر : بخ بخ
لك يا علي فقد أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ؟ ! !
فإذا تقرر أن محل الدعوة وموضوعها مجرد خلافة مادية وإمرة ظاهرية ،
فإنها لا تنجز شيئا من حقه الذي أوجبه الله عليهم ، ولذا وصفها في بعض
خطبه الأخرى بأنها ( أهون عليه من عفطة عنز ) .
وأخيرا : إن في تأبيه عن قبولها وقوله عليه السلام : فإنا مستقبلون أمرا له
وجوه وألوان . لا تقوم له القلوب ولا تثبت عليه العقول . وإن الآفاق قد
الانتصار — صفحة 355
مساهمون: العاملي
ص٣٥٥