كن عاقلا يا عمر . . إن كنت تريد معرفة عقيدة أمير المؤمنين عليه السلام
بأنه وصي النبي صلى الله عليه وآله ، وخليفته الشرعي ، وأن قريشا دبرت
مؤامرة غصب الخلافة منه . . فعليك أن تراجع خطبه ورسائله الكثيرة في نهج
البلاغة وغيره ، التي تنص على ذلك . . إبحث مثلا كلمة ( قريش ) وكلمة
وصيه ، وكلمة أهل بيته ، آل محمد . . إلى آخره ، لتعرف رأيه الصريح عليه
السلام . .
أما أن تتشبث بكلمة مجملة رأيتها ، وتفسرها على هواك ، فهذا ظلم لعلي
عليه السلام ، وقلة علم ! !
إن عليا كان يعلم أنه سيقاتل على تأويل القرآن الناكثين والقاسطين
والمارقين ، عهد معود إليه من رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان يريد
إتمام الحجة على الأمة . . ولا يتسلم أمرهم إلا باختيارهم وإصرارهم . . وهذا
لا ينافي أن يكون مفروض الطاعة عليهم . . فقد كان النبي مفروض الطاعة ،
ومع ذلك كان يشاورهم ، ويقيم الحجة عليهم ، ويطلب منهم البيعة ! !
إن طلب المعصوم للبيعة طلب التزام من الأمة ، وليس طلب إنشاء حق له
غير موجود . وإن عصت الأمة ربها ولم تطعه ، يجوز له أن يبايع من تختاره ،
ويطيعه في غير معصية الله ، لمصلحة الإسلام العليا . هل فهمت ؟ !
* وكتب ( مظاهر ) ، الحادية عشرة والربع ليلا :
إلى الزميل : عمر . لا أدري فيما الإشكال وأين موضع السؤال ، هل في
قوله : دعوني والتمسوا . . . أم عند قوله : أنا لكم وزير خير مني . . . كما
لست أدري أين شاهد القصة الهارونية في حنايا هذا الكلام ؟ ! !
الانتصار — صفحة 354
مساهمون: العاملي
ص٣٥٤