القعدة ، وأخرج معه نساءه كلهن في الهوادج ، وسار معه أهل بيته ، وعامة
المهاجرين والأنصار ، ومن شاء الله من قبائل العرب وأفناء الناس ( 2 ) .
وعند خروجه صلى الله عليه وآله أصاب الناس بالمدينة جدري ( بضم
الجيم وفتح الدال وبفتحهما ) أو حصبة منعت كثيرا من الناس من الحج معه
صلى الله عليه وآله ، ومع ذلك كان معه جموع لا يعلمها إلا الله تعالى ، وقد
يقال : خرج معه تسعون ألف ، ويقال : مائة ألف وأربعة عشر ألفا ، وقيل :
مائة ألف وعشرون ألفا ، وقيل : مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا ، ويقال
أكثر من ذلك ، وهذه عدة من خرج معه ، وأما الذين حجوا معه فأكثر من
ذلك كالمقيمين بمكة والذين أتوا من اليمن مع علي ( أمير المؤمنين ) وأبي
موسى ( 3 ) .
أصبح صلى الله عليه وآله يوم الأحد بيلملم ، ثم ارح فتعشى بشرف
السيالة ، وصلى هناك المغرب والعشاء ، ثم صلى الصبح بعرق الظبية ، ثم نزل
الروحاء ، ثم سار من الروحاء فصلى العصر بالمنصرف ، وصلى المغرب
والعشاء بالمتعشى وتعشى به ، وصلى الصبح بالإثابة ، وأصبح يوم الثلاثاء
بالعرج واحتجم بلحى جمل ( وهو عقبة الجحفة ) ونزل السقياء يوم الأربعاء ،
وأصبح بالأبواء ، وصلى هناك ثم راح من الأبواء ونزل يوم الجمعة الجحفة ،
ومنها إلى قديد وسبت فيه ، وكان يوم الأحد بعسفان ، ثم سار فلما كان
بالغميم اعترض المشاة فصفوا
هامش
( 1 ) الذي نظنه ( وظن الألمعي يقين ) أن الوجه في تسمية حجة الوداع بالبلاغ هو نزول
قوله تعالى : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ، الآية كما أن الوجه في تسميتها
بالتمام والكمال هو نزول قوله سبحانه : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ،
الآية .
( 2 ) الطبقات لابن سعد ج 3 ص 225 ، إمتاع المقريزي ص 510 ، إرشاد الساري ج 6
ص 429 .
( 3 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 283 ، سيرة أحمد زيني دحلان ج 3 ص 3 ، تاريخ الخلفاء
لابن الجوزي في الجزء الرابع ، تذكرة خواص الأمة ص 18 ، دائرة المعارف لفريد وجدي ج
3 ص 542 .