رأسه وبعضه تحت قدميه من شدة الرمضاء ، وظلل لرسول الله بثوب على
شجرة سمرة من الشمس ، فلما انصرف صلى الله عليه وآله من صلاته قام
خطيبا وسط القوم ( 3 ) على أقتاب الإبل ( 4 ) وأسمع الجميع ، رافعا عقيرته
فقال :
الحمد لله ونستعينه ونؤمن به ، ونتوكل عليه ، ونعوذ بالله من شرور
أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا الذي لا هادي لمن ضل ، ولا مضل لمن هدى ،
وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله - أما بعد :
أيها الناس : قد نبأني اللطيف الخبير أنه لم يعمر نبي إلا مثل نصف عمر
الذي قبله ، وإني أوشك أن ادعى فأجبت ، وإني مسؤول وأنتم مسؤولون ،
فماذا أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك قد بلغت ونصحت وجهدت فجزاك
الله خيرا ، قال : ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ،
وأن جنته حق وناره حق وأن الموت حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن
الله يبعث من في القبور ؟ قالوا : بلى نشهد بذلك ، قال : اللهم اشهد .
ثم قال : أيها الناس ألا تسمعون ؟ قالوا : نعم . قال : فإني فرط على
الحوض ، وأنتم واردون علي الحوض ، وإن عرضه ما بين صنعاء وبصرى ( 1 )
فيه أقداح عدد النجوم من فضة فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين ( 2 ) فنادى
مناد : وما الثقلان يا رسول الله ؟ قال : الثقل الأكبر كتاب الله طرف بيد الله
عز وجل وطرف بأيديكم فتمسكوا به لا تضلوا ، والآخر الأصغر عترتي ، وإن
اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يتفرقا حتى يراد علي الحوض . فسألت ذلك لهما
ربي ، فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا
عنهما فتهلكوا ، ثم أخذ بيد علي
فرفعها حتى رؤى بياض آباطهما وعرفه القوم أجمعون ، فقال :
الانتصار — صفحة 291
مساهمون: العاملي
ص٢٩١