وأما قوله وعترتي أهل بيتي وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض . فهذا
رواه الترمذي وقد سئل عنه أحمد بن حنبل فضعفه ، وضعفه غير واحد من
أهل العلم وقالوا لا يصح . وقد أجاب عنه طائفة بما يدل على أن أهل بيته
كلهم لا يجتمعون على ضلالة ، قالوا ونحن نقول بذلك ، كما ذكر القاضي
أبو يعلى وغيره ، ولكن أهل البيت لم يتفقوا ولله الحمد على شئ من
خصائص مذهب الشيعة .
وأما قوله : مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح ، فهذا لا يعرف له إسناد لا
صحيح ولا هو في شئ من كتب الحديث التي يعتمد عليها ، فإن كان قد
رواه مثل من يروي أمثاله من حطاب الليل ، الذين يروون الموضوعات ، فهذا
ما يزيده إلا وهنا .
ويبين رحمه الله ( يقصد ابن تيمية ) أن المراد بالعترة آل البيت كلهم
فيقول :
الوجه الثاني : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن عترته : إنها والكتاب
لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض ، وهو الصادق المصدوق ، فيدل على إن
إجماع العترة حجة . وهذا قول طائفة من أصحابنا ، وذكره القاضي في
المعتمد ، لكن العترة هم بنو هاشم كلهم ولد العباس وولد علي وولد الحارث
بن عبد المطلب ، وسائر بني أبي طالب ، وغيرهم . وعلي وحده ليس هو
العترة ، وسيد العترة هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يبين ذلك أن علماء
العترة كابن عباس وغيره لم يكونوا يوجبون اتباع علي في كل ما يقوله ، ولا
كان علي يوجب على الناس طاعته في كل ما يفتي به . ، ولا عرف أن أحدا
من أئمة السلف لا من بني هاشم ولا غيرهم قال إنه يجب اتباع علي في كل
ما يقوله .
الانتصار — صفحة 283
مساهمون: العاملي
ص٢٨٣