قال شيخ الإسلام ابن تيمية في معرض رده على ابن المطهر حين استدل
بقول النبي صلى الله عليه وسلم : إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا
كتاب الله وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، وقال : أهل
بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ، وهذا يدل
على وجوب التمسك بقول أهل بيته وعلي سيدهم فيكون واجب الطاعة
على الكل فيكون هو الإمام . .
قال : الجواب من وجوه :
أحدها ، أن لفظ الحديث الذي في صحيح مسلم عن زيد بن أرقم : قام
فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة
فقال : أما بعد أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب
ربي ، وإني تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب
الله واستمسكوا به فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال : وأهل بيتي
أذكركم الله في أهل بيتي .
وهذا اللفظ يدل على إن الذي أمرنا بالتمسك به ، وجعل المتمسك به لا
يضل هو كتاب الله ، وهكذا جاء في غير هذا الحديث ، كما في صحيح
مسلم عن جابر في حجة الوداع لما خطب يوم عرفة وقال : قد تركت فيكم
ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله وأنتم تسألون عني فما أنتم
قائلون ؟
قالوا : نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت .
فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكبها إلى الناس : اللهم اشهد
ثلاث مرات .
الانتصار — صفحة 282
مساهمون: العاملي
ص٢٨٢