يا رسول الله ؟ قال : العلم . وفي الترمذي وغيره أنه قال : لو لم أبعث فيكم
لبعث عمر .
وأيضا فإن الصديق استخلفه النبي صلى الله عليه وسلم على الصلاة التي
هي عمود الإسلام ، وعلى إقامة المناسك التي ليس في مسائل العبادات أشكل
منها ، وأقام المناسك قبل أن يحج النبي صلى الله عليه وسلم ، فنادى أن لا
يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان . فأردفه بعلي بن أبي طالب
لينبذ العهد إلى المشركين ، فلما لحقه قال : أمير أو مأمور ؟ قال : بل مأمور ،
فأمر أبا بكر على علي بن أبي طالب . وكان على ممن أمره النبي صلى الله
عليه وسلم أن يسمع ويطيع في الحج وأحكام المسافرين ، وغير ذلك لأبي
بكر . وكان هذا بعد غزوة تبوك التي استخلف عليا فيها على المدينة ولم يكن
بقي بالمدينة من الرجال إلا منافق أو معذور أو مذنب . فلحقه علي فقال :
أتخلفني مع النساء والصبيان . فقال : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من
موسى . بين بذلك أن استخلاف على على المدينة لا يقتضي نقص المرتبة فإن
موسى قد استخلف هارون . وكان النبي صلى الله عليه وسلم دائما يستخلف
رجالا لكن كان يكون بها رجال ، وعام تبوك خرج النبي صلى الله عليه
وسلم بجميع المسلمين ، ولم يأذن لأحد في التخلف عن الغزاة ، لأن العدو
كان شديدا والسفر بعيدا . . . وأيضا فعلي بن أبي طالب تعلم من أبي بكر
بعض السنة ، بخلاف أبي بكر فإنه لم يتعلم من علي بن أبي طالب . كما في
الحديث المشهور الذي في السنن حديث صلاة التوبة : عن علي قال : كنت
إذا سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم حديثا ينفعني الله منه بما شاء أن
ينفعني ، فإذا حدثني غيره استحلفته فإذا حلف لي صدقته . . .
الانتصار — صفحة 191
مساهمون: العاملي
ص١٩١