محاولة ابن حجر تجريد علي من هذه الفضيلة ! !
قال في فتح الباري : 1 / 63 : وقد ثبت في صحيح مسلم عن علي أن النبي
( ص ) قال له : لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق . وهذا جار باطراد
في أعيان الصحابة لتحقق مشترك الاكرام ، لما لهم من حسن الغناء في الدين !
قال صاحب المفهم : وأما الحروب الواقعة بينهم ، فإن وقع من بعضهم
بغض فذاك من غير هذه الجهة ، بل للأمر الطارئ الذي اقتضى المخالفة !
ولذلك لم يحكم بعضهم على بعض بالنفاق ، وإنما كان حالهم في ذاك حال
المجتهدين في الأحكام ، للمصيب أجران وللمخطئ أجر واحد ! ! والله أعلم .
- وقال في فتح الباري : 7 / 72 ، في شرح رواية البخاري : 1 / 525 :
لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله : وقوله في الحديثين إن عليا يحب
الله ورسوله ويحبه الله ورسوله : أراد بذلك وجود حقيقة المحبة ، وإلا فكل
مسلم يشترك مع علي في مطلق هذه الصفة !
وفي الحديث تلميح بقوله تعالى : قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم
الله ، فكأنه أشار إلى أن عليا تام الاتباع لرسول الله ( ص ) حتى اتصف بصفة
محبة الله له ، ولهذا كانت محبته علامة الإيمان وبغضه علامة النفاق ، كما أخرجه
مسلم من حديث علي نفسه ، قال : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد
النبي ( ص ) أن لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق . وله شاهد من
حديث أم سلمة عند أحمد . انتهى .
فقد حاول ابن حجر أن يميع شهادة النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه
السلام في خيبر ، وشهادته له بأن حبه وبغضه ميزان الإيمان . . ويجعلهما
شهادتين عامتين لكل الصحابة ! ! فتأمل في هذا البغض المكنون ! !