وإرغام لمنكريه . وأما زيارة سائر القبور ، فثبت أن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم كان يزور أهل البقيع وشهداء أحد . وروى ابن ماجة بسنده عنه صلى
الله عليه وآله وسلم : زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة . وبسنده عن
عائشة أنه صلى الله عليه وآله وسلم رخص في زيارة القبور ، وقال : كنت
نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ، فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة . ورواه
مسلم إلى قوله : فزوروها . وروى النسائي : ونهيتكم عن زيارة القبور فمن
أراد أن يزور فليزر . وفي حاشية السندي عن الزوائد : إن رجال إسناده
ثقات .
وقد زار النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبر أمه وهي مشركة بزعم الخصم .
روى مسلم وابن ماجة والنسائي بأسانيدهم عن أبي هريرة زار النبي صلى الله
عليه وآله وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله ، فقال صلى الله عليه وآله
وسلم : استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي ، واستأذنته في أن أزور
قبرها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكركم بالموت . قال النووي في شرح
صحيح مسلم : هو حديث صحيح بلا شك .
وروى مسلم : أنه كلما كانت ليلة عائشة من رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول السلام عليكم دار قوم
مؤمنين وآتاكم ما توعدون . وعلم صلى الله عليه وآله وسلم عائشة حين
قالت له : كيف أقول لهم يا رسول الله ؟ قال : قولي : السلام على أهل
الديار من المؤمنين والمسلمين رواه مسلم .
ونحن وإن كنا نعتقد بأن آباء النبي وأمهاته كلهم مؤمنون تبعا لما ثبت
عندنا بالأحاديث الصحيحة ، ولا نقبل أن أم النبي صلى الله عليه وآله كانت
الانتصار — صفحة 78
مساهمون: العاملي
ص٧٨