وملاحظة على قوله أخيرا : ( ثم نحن إن لم نذكر الصحابة في الصلاة على
الرسول وآله لا نؤثم لأن الصلاة جوازية وعدم ذكرهم لا يمثل خطأ ) .
أقول : من قال لك إن عدم ذكرهم يمثل خطأ ، حتى تقول بأن عدم
ذكرهم لا يمثل خطأ لأن الصلاة جوازية . . .
وإنما الكلام كل الكلام هو في ذكرهم عند الصلاة على النبي وآله ،
فذكرهم أمر وجودي وهو أمر تعبدي ندبي حسب الفرض ، فيحتاج إلى دليل
شرعي ، ومتى انتفى الدليل صار العمل بدعة . والبدعة ضلالة و . . . الخ .
وأما الإجماع المدعى فلم يثبت ، لأن ذكر علمائكم للأصحاب عند الصلاة
على النبي وآله ، لو تم جدلا ، فإنه ليس بحجة ، وإنما الحجة لو أجمع علماء
المسلمين على الاستدلال لصحة ومشروعية تلك الإضافة . كيف وشطر من
علماء المسلمين لم يروا مشروعيتها ، وآخرون لم يستدلوا على صحتها في
كتبهم . .
وأما مجرد التلفظ به عند عدد منهم فهو أقرب ما يكون إلى القول المعروف
( رب مشهور لا أصل له ) ! وهذا لا يثبت إجماعا شرعيا .
وأما حديث آل أبي فهو على فرض صحته وتماميته فعل للنبي صلى الله عليه
وآله ، أو من نصبه النبي عند أخذ الصدقات ، وقد أشار القرآن إلى ذلك ( خذ
من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ) .
وأين هذا من مشروعية ذكر الأصحاب أجمعين أكتعين أبصعين عند الصلاة
على ذلك الوجود المقدس المبارك لرسول الله وآله الأطهار . . . فلاحظ هداك
الله . والسلام على من اتبع الهدى . . .
الانتصار — صفحة 471
مساهمون: العاملي
ص٤٧١