والسبب في أننا ألين من إخواننا السنيين في الحكم عليهم أن للمسألة عند
فقهائنا ثلاث مستويات : الحكم الظاهري ، والحكم الواقعي ، والحكم عند
الله يوم القيامة في استحقاق مخالفي أهل البيت النار أو عدم استحقاقهم .
والحكم الظاهري متفق عليه عندنا وهو أنهم مسلمون لما ثبت في الصحيح
أن الرسول صلى الله عليه وآله أخبر عليا عليه السلام بما سيكون بعده ،
ووجهه بتوجيهاته في مرات عديدة ، منها أنه قال له ذات مرة : يا علي ستغدر
بك الأمة ، فقال له : يا رسول الله أو أنزلهم في ذلك بمنزلة ردة أم بمنزلة ضلالة ؟
قال : بل بمنزلة ضلالة .
والضلالة : اسم عام للمسلم الذي يسير في طريق خطأ وهي درجات من
الخطأ ، وليس فيها تكفير . فكل من خالف عليا والأئمة من أهل البيت عليهم
السلام مخطئون في عقيدتنا ، ولكنهم مسلمون لهم ما لشيعة أهل البيت وعليهم
ما عليهم وحسابهم على الله تعالى .
أما هم فيكفروننا لأنا خالفنا بيعة أبي بكر وعمر وعثمان ، وفي نفس
الوقت لا يكفرون فاطمة الزهراء عليها السلام التي كان موقفها شديدا جدا
وقاطعا مع أبي بكر وعمر ، ولا يكفرون عليا وسعد بن عبادة ونحو أربعين من
شخصيات المهاجرين والأنصار الذين اعترضوا ورفضوا شهورا ولم يبايعوا إلا
مجبرين تحت التهديد بالقتل . . . الخ .
المهم أن مقياسهم للإيمان والكفر صار عندهم هو الصحابة كما أن مقياسنا
للهدى والضلال كان أهل البيت .
ويوجد بحث عند بعض فقهائنا كالمجلسي والشهيد الثاني وهو العاملي الذي
ذكره الأخ مشارك والمحقق البحراني وغيرهم ، بحثوا فيه : هل أن الحكم
الانتصار — صفحة 428
مساهمون: العاملي
ص٤٢٨