جماعة من الناس قحط شديد ، وأرادوا أن يتوسلوا بأحدهم لما أمكن أن
يعدلوا عمن دعاؤه أقرب إلى الإجابة وإلى رحمة الله سبحانه وتعالى .
ولو أن إنسانا أصيب بمكروه فادح وكان أمامه نبي وآخر غير نبي ، وأراد
أن يطلب الدعاء من أحدهما لما طلبه إلا من النبي ، ولو طلبه من غير النبي
وترك النبي لعد من الآثمين الجاهلين ! فكيف يظن بعمر ومن معه من الصحابة
أن يعدلوا عن التوسل به صلى الله عليه وسلم إلى التوسل بغيره ؟ . ا ه .
قلت : هذه الرواية - واتخذوه وسيلة إلى الله - مقبولة الإسناد ، وتفصيل
الكلام عليها سيأتي إن شاء الله تعالى .
قوله : فهي إنما تدل على السبب الذي من أجله توسل بالعباس دون غيره
من الصحابة . ا ه .
قلت : هذا تسليم منه بالمطلوب ، فكان يكفيه الوقوف عند ذلك ولكن .
أما التوسل بالأدنى مع وجود الأعلى والفاضل مع وجود المفضول ، فله نظائر
كثيرة بين الصحابة ، معلومة في أماكنها .
قوله : ولو طلبه من غير النبي صلى الله عليه وسلم وترك النبي لعد من
الآثمين الجاهلين .
قلت : هذا تهويل وتشويش وإيهام باطل ، ولم يقل أحد بمقولته هذه التي لا
دليل عليها وغاية الأمر أنه ترك ، والترك يدل على جوازه فقط وتركهم ( إن
سلم ذلك ) له احتمالات كثيرة ، ولا ينبغي أن ينسب لساكت قول ، والبناء
على المجهول أفول .
4 - قول ابن تيمية : وقوله : ( اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا
فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا ) يدل على أن التوسل المشروع عندهم
هو التوسل بدعائه وشفاعته لا السؤال بذاته . ا ه .
الانتصار — صفحة 354
مساهمون: العاملي
ص٣٥٤