2 - لو كان الترك يدل على التحريم ، فإن الصحابة قد تركوا التوسل
المتفق على جلالته وفضله ، وهو التوسل بأسماء الله وصفاته وهم مضطرون
غاية الاضطرار لحال الشدة والقحط . كما يعلم من استسقاء عمر رضي الله
عنه .
3 - إن قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه : وإنا نتوسل إليك بعم نبينا
لا يخرج عن كونه توسلا بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فقد قال العباس في
دعائه : ( وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من نبيك ) ، ولذلك قال عمر بن
الخطاب ( بعم نبيك ) ، ولم يقل بالعباس ، وكان الأحرى بعمر في شدة
الضيق أن يتوسل بمن هو أفضل من العباس من الصحابة وهم متوافرون ،
ولكن عمر قال : ( واتخذوه وسيلة إلى الله ) ، فلم يعدل عن التوسل بالنبي
صلى الله عليه وسلم ، فتوسل عمر بالعباس رضي الله عنهما
فيه إرضاء للنبي
صلى الله عليه وسلم في الحين والاقتداء به في إكرام عمه ، واتخاذه وسيلة
لقربه ، ثم مع هذا رجاء دعائه لصلاحه .
قال الحافظ في الفتح ( 2 - 47 ) : ويستفاد من قصة العباس استحباب
الاستشفاع بأهل الخير والصلاح وأهل بيت النبوة ، وفيه فضل العباس وفضل
عمر لتواضعه للعباس ، ومعرفته بحقه . ا ه .
أما قول الألباني في توسله ( ص 68 ) : لو صحت هذه الرواية ، فهي إنما
تدل على السبب الذي من أجله توسل عمر بالعباس دون غيره من الصحابة
الحاضرين حينذاك ، وأما أن تدل على جواز الرغبة عن التوسل بذاته صلى الله
عليه وسلم لو كان جائزا عندهم إلى التوسل بالعباس أي بذاته ، فكلا ، ثم
كلا ، لأننا نعلم بالبداهة والضرورة - كما قال بعضهم - أنه لو أصاب
الانتصار — صفحة 353
مساهمون: العاملي
ص٣٥٣