فاسكت وسلم ولا تشنع ، فالخلاف في الفروع لا يحتمل هذا الافراط ، سلك
الله بنا سواء السبيل .
وأما المقصود في مسألة الزيارة فهو إثبات إطباق فقهاء الأمة على استحباب
أو وجوب زيارة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بشد رحل أو بدونه ،
وأن من قال بتحريم الزيارة المستوجبة لشد الرحل قد ابتدع وخالف النصوص
الصريحة وإطباق فقهاء مذهبه ، فضلا عن المذاهب الأخرى . فأولى بأولي
النهى ترك الشاذ من القول والتسليم بالمعروف المشهور الذي أطبقت الأمة
على العمل به ، والله المستعان .
أما من تعود أن يقول : عنزة ولو طارت ، أو يا داخل مصر مثلك كثير ،
فهو مكابر أو متعنت فلا كلام لنا معه ، فقد خالف صريح الدليل وخالف
أعيان الأئمة وسرج الأمة ! !
وقد سميت هذا المصنف ( رفع المنارة لتخريج أحاديث التوسل والزيارة ) .
أسال الله تعالى أن يتقبله بقبول حسن ، ويجعله في صحيفة حسناتي . انتهى .
المقدمة الأولى في الكلام على التوسل :
كان ابن تيمية يرى منع التوسل بالأنبياء والملائكة والصالحين ، وقال :
التوسل حقيقته هو التوسل بالدعاء - دعاء الحي فقط - وذكر ذلك في
مواضع من كتابه ( التوسل والوسيلة ص 169 ) . وقال ابن تيمية ص 65
وهو الاعتراض الأول : ( السؤال به ( أي بالمخلوق ) فهذا يجوزه طائفة من
الناس ، لكن ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك كله ضعيف بل
موضوع ، وليس عنه حديث ثابت قد يظن أن لهم فيه حجة ، إلا حديث
الأعمى لا حجة لهم فإنه صريح في أنه إنما توسل بدعاء النبي صلى الله عليه
الانتصار — صفحة 344
مساهمون: العاملي
ص٣٤٤