قال السمهودي الشافعي في كتابه وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى : قد
يكون التوسل به صلى الله عليه وآله وسلم بطلب ذلك الأمر منه بمعنى أنه
صلى الله عليه ( وآله ) وسلم قادر على التسبب فيه بسؤاله وشفاعته إلى ربه
فيعود إلى طلب دعائه وإن اختلفت العبارة ومنه قول القائل له أسألك
مرافقتك في الجنة . . . الحديث ولا يقصد به إلا كونه صلى الله عليه وآله
وسلم سببا وشافعا .
وفي كتاب كشف الارتياب ص 252 : روى النسائي والترمذي وغيرهما
إنه صلى الله عليه وآله وسلم علم بعض أصحابه أن يدعو ويقول : اللهم إني
أسئلك وأتوسل إليك بنبيك نبي الرحمة يا محمد يا رسول الله إني أتوسل بك
إلى ربي في حاجتي ليقضيها لي اللهم فشفعه بي .
ونقل السمهودي في وفاء الوفا ج 2 ص 422 ، عن القاضي عياض في
الشفاء بسند جيد عن أبي حميد قال : ناظر أبو جعفر أمير المؤمنين مالكا في
مسجد رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم فقال ما لك :
يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا المسجد فإن الله تعالى أدب قوما
فقال لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي . . الآية ومدح قوما فقال : إن
الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله . . . الآية وذم قوما فقال : إن الذين
ينادونك من وراء الحجرات . . . الآية ، وإن حرمته ميتا كحرمته حيا ،
فاستكان لها أبو جعفر ، فقال : يا أبا عبد الله ، أستقبل القبلة وأدعو ، أم
أستقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فقال : لم تصرف وجهك عنه
وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى الله يوم القيامة ؟ بل استقبله
واستشفع به فيشفعك الله ، قال الله تعالى : ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم . . .
الآية . انتهى .
الانتصار — صفحة 333
مساهمون: العاملي
ص٣٣٣