فهذه الآيات ترد الوهابية على أعقابهم حيث تصرح أن الشرك الذي كان
يقع فيه الوثنيون هو من باب اعتقادهم بألوهية معبوداتهم ، وقد نص الله تعالى
على هذا الأمر في قوله تعالى ( وأعرض عن المشركين أنا كفيناك المستهزئين
الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون ) . فهذه الآيات الملاك
الأساسي في قضية الشرك ، وهو الاعتقاد بألوهية المعبود ، ولذلك استنكروا
واستكبروا على عقيدة التوحيد التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وآله ، قال
تعالى ( إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ) . ولذلك كانت
دعوة الأنبياء لهم محاربة اعتقادهم بإله غير الله سبحانه وتعالى ، حيث يمتنع
عقلا عبادة من لا يعتقد بألوهيته ، فيعتقد أولا ثم يعبد ثانيا . قال تعالى ( يا
قوم اعبدوا الله ما لكم إله غيره ) فيبين القرآن الكريم بذلك انحرافهم عن الإله
الحقيقي .
فإذا المناط في الشرك ، هو الخضوع المقترن بالاعتقاد بالألوهية ، وقد
يكون الشرك ناتجا من الاعتقاد بربوبية المعبود ، أي كونه مالكه ومسيطرا
على أمره من الخلق والرزق والحياة والممات ، أو لكونه مالكا للشفاعة
والمغفرة ، فالذي يخضع لشئ معتقدا بربوبيته يكون عابدا له ، ولذلك جاءت
الآيات القرآنية تدعو الكفار والمشركين لعبادة الرب الحق ، قال تعالى ( وقال
المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم ) . وقال تعالى ( إن هذه أمتكم
أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون ) وهنا مناط آخر وهو الاعتقاد بأن الشئ
مستقل في ذاته أو فعله من غير أن يكون قائما بالله ، فالخضوع المقترن بهذا
الاعتقاد يعد شركا ، فإذا خضعت أمام إنسان باعتبار أنه مستقل في فعله
سواء كان هذا الفعل عاديا مثل التكلم والحركة ، أو كالمعجزات التي يقوم بها
الانتصار — صفحة 318
مساهمون: العاملي
ص٣١٨