الدعاء مخ العبادة ، والعبادة مبناها القرآن والسنة والاتباع لا على الأهواء
والابتداع ، وقلنا بأنا نعبد الله بما يحبه هو وبما شرع فلا يعبد بالأهواء والبدع
( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) ؟ !
فلا نافع ولا ضار إلا الله ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو
وإن يردك بخير فلا راد لفضله ) .
إن الله بين لنا في قرآنه التناقض الشديد الذي يقع فيه الإنسان حين تدهمه
الكرب والملمات حيث يلجأ ، بفطرته التي فطره الله عليها ، فيدعو الله وحده
ويخصه بالدعاء وحده ، حتى إذا ما كشف الكرب عنه أعرض وجعل لله
أندادا ، وكل شئ يضعه الإنسان بديلا أو شريكا لله فهو ند له ، من دون
فرق بين كون ذلك الند ملكا أو نبيا أو وليا أو صنما ! يقول تعالى : ( وإذا
مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ) هذا هو دعاء الفطرة ! ثم يقول ( ثم إذا
خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل وجعل لله أندادا ) ( فإذا مس
الإنسان ضر دعانا ) هذا هو دعاء الفطرة ! ثم يقول ( ثم إذا خولناه نعمة منا
قال إنما أوتيته على علم ) . . ( وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا
إياه ) هذا هو دعاء الفطرة ، ثم يقول ( فلما نجاكم إلى البر أعرضتم ، وكان
الإنسان كفورا ) ( قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة بغتة أغير
الله تدعون إن كنتم صادقين ، بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إن شاء
وتنسون ما تشركون ) ( وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن
أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين ) ( فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله
مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ) ( وإذا غشيهم موج
كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد ) ( قل
الانتصار — صفحة 269
مساهمون: العاملي
ص٢٦٩